تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
شرح
الرابعة : الحديث صريح في اختصاص التكبير ثلاثا بحالة كونه على المكان المرتفع ، وأما قوله ويقول ، وعند الجماعة ثم يقول لا إله إلا اللّه الخ فيحتمل الإتيان به ، وهو على المكان المرتفع ، ويحتمل أن لا يتقيد بذلك بل إن كان المرتفع واسعا قال فيه : وإن كان ضيقا كمل بقية الذكر بعد انهباطه ولا يستمر واقفا في المكان المرتفع لتكميله . الخامسة : قال العراقي في شرح الترمذي : مناسبة التكبير في المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس وفيه ظهور وغلبة من هو دونه ، فينبغي لمن تلبس به أن يذكر عند ذلك كبرياء اللّه ويشكر له ذلك يستمطر بذلك المزيد مما منّ به عليه . السادسة : قوله « آيبون » وما بعده خبر مبتدأ محذوف أي نحن آيبون . فإن قلت : ما فائدة الإخبار بالأوب وهو ظاهر من حالهم ، فما تحت الإخبار بذلك من الفائدة ؟ قلت : قد يراد أوب مخصوص وهو الرجوع من المخالفة إلى الطاعة ، أو التفاؤل بذلك ، أو الاعلام بأن السفر المقصود قد انقضى فهو استبشار بكمال العبادة والفراغ منها وحصول المقصود والظفر به . السابعة : قوله « تائبون » يحتمل أن يكون إشعارا بحصول التقصير في العبادة فيتوب من ذلك وهو تواضع وهضم النفس أو تعليم لمن يقع ذلك منه في سفر الطاعات فيخلطه بما لا يجوز فعله ، ويحتمل الإشارة بذلك إلى أن ما كان فيه من طاعة الحج أو العمرة أو الغزو قد كفرت ما مضى ، فيسأل اللّه التوبة فيما بعده ، وقد تستعمل التوبة في العصمة فيسأل أن لا يقع منه بعده ما يحتاج إلى تكفير ، وهذا اللفظ وإن كان خبرا فهو في معنى الدعاء ، ولو كان إشعارا بأنهم رجعوا بهذه الأوصاف لنصبها على الحال وهو غير مناسب أيضا لما فيه من تزكية النفس وإظهار الأعمال . الثامنة : قوله « ساجدون » بعد قوله « عابدون » من ذكر الخاص بعد العام وقوله « لربنا » يحتمل تعلقه بقوله « ساجدون » أي نسجد له لا لغيره ، ويحتمل أن يكون معمولا مقدما لقوله حامدون أي نحمده دون غيره إذ هو المنعم بالنعم لا رب سواه . التاسعة : في قوله « آيبون » الخ دليل على جواز السجع في الدعاء والكلام إذا كان بغير تكلف والمنهي عنه من ذلك ما كان باستعمال وروية لأنه يشغل عن الإخلاص ، وأما ما ساقه الطبع وقذف به قوّة الخاطر فمباح في كل شيء ، وسيأتي ذلك في الفصل الثالث من كتاب الدعوات . العاشرة : مجموع هذا الذكر إنما كان صلّى اللّه عليه وسلم يأتي به عند القفول وكان يأتي بصدره في الخروج أيضا ، ففي صحيح مسلم وغيره عن ابن عمر « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبّر ثلاثا ثم قال : سبحان الذي » إلى آخر الدعاء الذي ذكرناه أوّلا . وفي آخره : وإذا رجع قالهن وزاد « آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون » . ( وفي بعض الروايات : وكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون » ) قال العراقي : رواه المحاملي في الدعاء بإسناد جيد .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 725 | مرتضى الزبيدي