تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
يقدر فقد قال بعض العلماء - ولا بأس بما قاله - ان ترك التنفل بالحج والرجوع عن الطريق أفضل من إعانة الظلمة ، فإن هذه بدعة أحدثت وفي الانقياد لها ما يجعلها سنة مطردة وفيه ذل وصغار على المسلمين ببذل جزية . ولا معنى لقول القائل : إن ذلك يؤخذ مني وأنا مضطر فإنه لو قعد في البيت أو رجع من الطريق لم يؤخذ منه شيء ، بل ربما يظهر أسباب الترفه فتكثر مطالبته ، فلو كان في زي الفقراء لم يطالب فهو الذي ساق نفسه إلى حالة الاضطرار . الثالث : التوسع في الزاد وطيب النفس بالبذل والإنفاق من غير تقتير ولا إسراف
شرح
عن المسجد الحرام بالمال ، فإن المعونة والتقوية بالمال يضاهي المعونة بالنفس ، والصد عن المسجد الحرام يكون بالمنع والإحصار ، ويكون بطلب المال فليحتل في التخلص من ذلك ، ( فإن لم يقدر فقد قال بعض العلماء : ولا بأس بما قاله إن ) ولفظ القوت : فإن بعض علمائنا كان يقول : ( ترك التنفل بالحج والرجوع عن الطريق أفضل من إعانة الظلمة ) ولفظ القوت : ترك التنفل بالحج والرجوع عنه أفضل من تقوية الظالمين بالمال ، ( فإن هذه بدعة أحدثت وفي الانقياد لها ما يجعلها سنّة مطردة وفيه ذل وصغار على المسلمين ببذل جزية ) ولفظ القوت : لأن ذلك عنده دخيلة في الدين ووليجة في طريق المؤمنين وإقامة وإظهار لبدعة أحدثت في الآخذ والمعطي ، فهما شريكان في الإثم والعدوان ، وهذا كما قال لأن جعل بدعة سنة ودخلا في صغار وذلة ومعاونة على وزر أعظم في الجرم من تكلف حج نافلة ، وقد سقط فرضه . كيف وفي ذلك إدخال ذلة وصغار على المسلمين والإسلام مضاهاة للجزية . وقد روينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « كن واحدا من المسلمين على ثغر من ثغور الإسلام فإن ترك المسلمون فأشد ولا يؤتى الإسلام من قبلك » وفي الخبر المشهور : « المسلمون كرجل واحد ومثل المسلمين كمثل الرأس من الجسد يألم الجسد كما يألم الرأس ويألم الرأس كما يألم الجسد » . ( ولا معنى لقول القائل : إن ذلك يؤخذ مني وأنا مضطر فإنه لو قعد في البيت أو رجع من الطريق لم يؤخذ منه شيء بل ربما يظهر أسباب الترفه فتكثر مطالبته ، فلو كان في زي الفقراء لم يطالب فهو الذي ساق نفسه إلى الاضطرار ) . ولفظ القوت : وقد يترخص القائل في ذلك بتأويل أنه مضطر إليه ، وليس كما يظن لأنه لو رجع لما أخذ منه شيء ، ولو خرج في غير زي المترفهين مما أحدث من المحامل لما أخذ منه شيء ، فقد زال الاضطرار وحصل منه بالطوع والشهوة والاختيار ، ولعل هذا الذنب عقوبة ما حملوا على الإبل فوق طاقتها فجعلوه يحمل مقدار أربعة وزيادة ، وأدى ذلك إلى تلفها ، ولعله ذنب ما خرجوا به من التجارات وفضول الأسباب وشبهات الأموال ، أو لسوء النيات وفساد المقاصد أو لغير ذلك . ( الثالث : التوسع في الزاد ) الذي يحمله معه مما لا بدّ له منه مما يحتاج إليه ( من غير تقتير
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 731 | مرتضى الزبيدي