بالحج ، فكل ذلك مما يمنع فضيلة الحج ويخرجه عن حيز حج الخصوص ، لا سيما إذا كان متجرا بنفس الحج بأن يحج لغيره بأجرة فيطلب الدنيا بعمل الآخرة . وقد كره الورعون وأرباب القلوب ذلك إلا أن يكون قصده المقام بمكة ولم يكن له ما يبلغه فلا بأس أن يأخذ ذلك على هذا القصد ، لا ليتوصل بالدين إلى الدنيا بل بالدنيا إلى الدين . فعند ذلك ينبغي أن يكون قصده زيارة بيت اللّه عز وجل ومعاونة أخيه المسلم بإسقاط الفرض عنه ، وفي مثله ينزل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يدخل اللّه سبحانه بالحجة الواحدة ثلاثة الجنة : الموصي بها والمنفذ لها ومن حج بها عن أخيه » . ولست أقول : لا تحل الأجرة أو يحرم ذلك بعد أن أسقط فرض الإسلام عن نفسه ، ولكن الأولى أن لا يفعل ولا يتخذ ذلك مكسبه ومتجره ، فإن اللّه عز وجل يعطي الدنيا بالدين ولا يعطي
شرح
( وفي الخبر ) المذكور ( إشارة إلى جملة أغراض الدنيا التي يتصوّر أن تتصل بالحج ) أي يمكن توصلها به ، ( فكل ذلك مما يمنع فضيلة الحج ) ويذهب بهاءه ( ويخرجه عن حيز حج الخصوص ) ويدخله في حدّ حج العموم ، ( لا سيما إذا كان متجرا بنفس الحج بأن يحج لغيره بأجرة ) مخصوصة ( فيطلب الدنيا بعمل الآخرة ، وقد كره الورعون ) من السلف الصالحين ( وأرباب القلوب ذلك ) أي طلب الدنيا بعمل الآخرة ( إلا أن يكون قصده ) ونيته ( المقام بمكة ) أي المجاورة بها ، ( ولم يكن له ) من المال ( ما يبلغه ) إليها ، ( فلا بأس أن يأخذ ذلك على هذا القصد لا ليتوصل بالدين إلى الدنيا بل بالدنيا إلى الدين ، وعند ذلك ) وفي نسخة فعند ذلك ( ينبغي أن يكون قصده ) من حركته ( زيارة بيت اللّه عز وجل ومعاونة أخيه المسلم بإسقاط الفرض عنه ، وفي مثله ينزل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « يدخل اللّه سبحانه بالحجة الواحدة ثلاثة الجنة الموصي بها والمنفذ لها ومن حج عن أخيه » ) قال العراقي : رواه البيهقي من حديث جابر بسند ضعيف اه .
ولفظ القوت : وفي الخبر « يؤجر في الحجة الواحدة ثلاثة ، ويدخل الجنة الموصي بها ، والمنفذ للوصية ، والحاج الذي يقيمها لأنه ينوي خلاص أخيه المسلم والقيام بفرضه » .
( ولست أقول : لا تحل الأجرة أو يحرم ذلك بعد أن أسقط فرض الإسلام عن نفسه ) كما هو مذهب الشافعي ، وقال مالك وأبو حنيفة : لو لم يحج لنفسه وفيه تفصيل سبق ، ( ولكن الأولى أن لا يفعل ) ذلك ( ولا يتخذ ذلك مكسبه ومتجره ) وسببا لتحصيل الحطام الدنيوي ، ( فإن اللّه تعالى يعطي الدنيا بالدين ولا يعطي الدين بالدنيا ) . وأصل هذا السياق لصاحب القوت ولفظه : وأكره أجر الحج فيجعل نصبه وعناه لغيره ملتمسا غرض الدنيا ، وقد كره ذلك بعض العلماء ، ولأنه من أعمال الآخرة ويتقرب به إلى اللّه تعالى يجري مجرى الصلاة والأذان والجهاد ولا يؤخذ على ذلك أجر إلا في الآخرة ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص