مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
[ الإسراء :
80 ] ثم يقصد المسجد ويدخله ويصلي بجنب المنبر ركعتين . ويجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه ، فذلك موقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يغير المسجد . وليجتهد أن يصلي في المسجد الأول قبل أن يزاد فيه ، ثم يأتي قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيقف عند وجهه وذلك بأن يستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر على نحو من أربعة أذرع من السارية التي في زاوية جدار القبر ، ويجعل القنديل على رأسه وليس من السنّة أن يمس الجدار ولا أن يقبله بل
شرح
صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً[ الإسراء : 80 ] ثم ليقصد المسجد ويدخله ) من باب جبريل عليه السلام مقدما يمناه في الدخول قائلا : بسم اللّه .
اللهم رب محمد صل على محمد ، رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك . ( ويصلي بجنب المنبر الشريف ) في الروضة ( ركعتين ) يحيي بهما المسجد ، ( ويجعل عمود المنبر بحذاء منكبه الأيمن وليستقبل السارية ) هي الأسطوانة ( التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه ) أي مواجهة له ، ( فذلك موقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) في صلاته ( قبل أن يغير المسجد ) .
وروي عن ابن عمر قال إن الناس كثروا في عهد عمر فقال له قائل : يا أمير المؤمنين لو وسعت في المسجد ؟ . فقال له عمر : لولا أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إني أريد أن أزيد في قبلة مسجدنا » ما زدت فيه . وزاد عمر في القبلة إلى موضع المقصورة ، وكان بين المنبر وبين الجدار الذي كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قدر ما تمر شاة ، فأخرجه عمر إلى موضع المقصورة اليوم ، وأدخل عمر في هذه الزيادة دارا للعباس بن عبد المطلب وجعلها للمسلمين .
وعن خارجة بن زيد قال : زاد عثمان في قبلة المسجد ولم يزد في شرقيه ، وزاد في غربيه قدر أسطوانة وبناه بالحجارة المنقوشة والقصة ، وزاد فيه إلى الشام خمسين ذراعا ثم لم يزد أحد فيه شيئا إلى زمن الوليد بن عبد الملك ، فأمر عمر بن عبد العزيز بالزيادة فيه كما هو مفصل في تواريخ المدينة .
( ثم يأتي قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) من ناحية القبلة ( فيقف عند وجهه ) ويسمى ذلك بالمواجهة ، ( وذلك بأن يستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر ) ويتباعد عنه قليلا ( على نحو أربعة أذرع ) وهو اختيار المصنف ، وقال غيره : نحو ثلاثة أذرع ( من السارية التي في زاوية جدار القبر ) وهذا قبل أن يعمل عليه شباك من صفر ( و ) عن ابن أبي فديك قال : أخبرني عمر بن حفص أن ابن أبي مليكة كان يقول : من أحب أن يقوم تجاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( فليجعل القنديل ) الذي في القبلة عند القبر ( على رأسه ) ونقله كذلك ابن الجوزي في مثير العزم وقال : وثم ما هو أوضح من القنديل وهو مسمار من صفر في حائط القبر إذا حاذاه القائم كان القنديل فوق رأسه اه .