قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من وجد سعة ولم يفد إليّ فقد جفاني » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من جاءني زائرا لا يهمه إلا زيارتي كان
شرح
أحدكم من منزله إلى مسجدي فرجل تكتب له حسنة ورجل تحط عنه خطيئة حتى يرجع » والحديث الأول حجة على من قال : « المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء » وقول ميمونة : للتي نذرت أن تصلي في بيت المقدس حجة لأصحاب الشافعي على أن المكي والمدني إن نذرا الخروج إلى بيت المقدس والصلاة فيه لا يلزمهما ذلك لأن مكانهما أفضل . وقوله : « إلا المسجد الحرام » اختلف في المراد بهذا الاستثناء ، فعند الشافعي أن المراد إلا المسجد الحرام فإنه أفضل من مسجدي فعلى هذا فتكون مكة أفضل من المدينة . وقال عياض : أجمعوا على أن موضع قبره صلّى اللّه عليه وسلم أفضل بقاع الأرض ، وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض بعده ، ثم اختلفوا في أيهما أفضل ؟ فذهب عمر وجماعة من الصحابة إلى تفضيل المدينة ، وهو قول مالك وأكثر المدنيين ، وحملوا الاستثناء المذكور على أن مسجدي يفضله بدون الألف ، وذهب أهل الكوفة إلى تفضيل مكة ، وبه قال ابن وهب وابن حبيب من أصحاب مالك ، وإليه ذهب الشافعي اه .
وقد وردت أحاديث في فضل زيارته صلّى اللّه عليه وسلم أورد المصنف منها ثلاثة فقال : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي » ) قال العراقي : رواه ابن عدي والطبراني والدارقطني والبيهقي وضعفه من حديث ابن عمر اه .
قلت : ورواه البزار ، وأبو يعلى ، وابن عدي ، والدارقطني من طريق حفص بن أبي داود ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عمر . ومن هذا الوجه رواه البيهقي ووجه تضعيفه أن راويه حفصا ضعيف الحديث وإن كان أحمد قال فيه صالح . وأما الطبراني فرواه في الأوسط من طريق الليث ابن بنت الليث بن أبي سليم عن عائشة بنت يونس امرأة الليث بن أبي سليم ، عن ليث ابن أبي سليم ، وفي هذا الإسناد من لا يعرف .
وأخرج سعيد بن منصور ، عن ابن عمر مرفوعا : « من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي » وكذلك لفظ الدارقطني وأبي الشيخ ، والطبراني ، وابن عدي ، والبيهقي . وزاد ابن الجوزي في مثير العزم « وصحبني » .
وعن حاطب بن الحرث قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة » أخرجه الدارقطني ، وابن نافع ، والبيهقي ، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وابن الجوزي في الموضوعات . وقال ابن حبان في سنده النعمان بن شبل وهو يأتي عن الثقات بالطامات .
وقال الدارقطني : الطعن في هذا الحديث على ابن أبنه محمد بن مهر بن النعمان على النعمان .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من وجد سعة ولم يغد إلي فقد جفاني » ) قال العراقي : رواه ابن عدي