تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في طريقه كثيرا ، فإذا وقع بصره على حيطان المدينة وأشجارها قال : « اللهم هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار وأمانا من العذاب وسوء الحساب » . وليغتسل قبل الدخول من بئر الحرة وليتطيب وليلبس أنظف ثيابه . فإذا دخلها فليدخلها متواضعا معظما وليقل : بسم اللّه وعلى ملة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
رَبِّ أَدْخِلْنِي
شرح
أخرجه البيهقي وهو مرسل ، والرجل المذكور مجهول . وزاد عبد الواحد التميمي في جواهر الكلام « من زارني إلى المدينة » . ورواه عن أنس وعن أبي هريرة مرفوعا : « من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا بخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل اللّه ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره » أخرجه ابن أبي شيبة ، وابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقي . وعن ابن عباس : « من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتب له حجتان مبرورتان » أخرجه الديلمي . وعن ابن عمر رفعه « من زار قبري وجبت له شفاعتي » أخرجه الحكيم الترمذي ، وابن عدي ، والدارقطني ، والبيهقي من طريق موسى بن هلال العبدي عن عبيد اللّه بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وموسى قال أبو حاتم مجهول أي العدالة ، ورواه ابن خزيمة في صحيحه من طريقه وقال : إن صح الخبر فإن في القلب من إسناده شيئا ، ثم رجح أنه من رواية عبد اللّه بن عمر العمري المكبر الضعيف لا المصغر الثقة ، وجزم الضياء في الأحكام وقبله البيهقي بأن عبد اللّه بن عمر المذكور في هذا الإسناد هو المكبر . وإذا فهمت ذلك ، فاعلم أن زيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أهم القربات ، ويندب أن ينوي الزائر مع التقرب بزيارته صلّى اللّه عليه وسلم التقرب بالمسافرة إلى مسجده الشريف بالصلاة كيلا تفوته فضيلة شد الرحال ، وكره مالك أن يقال : زرنا قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأحسن ما علل به وجه الكراهة ما روي من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد . اشتد غضب اللّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » فكره إضافة هذا اللفظ إلى القبر لئلا يقع التشبه بأولئك سدا للذريعة وحسما للباب ، فعلى هذا إذا قال زرنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ( فمن قصد الزيارة فليصل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في طريقه كثيرا ) بأن يجعل أكثر ورده ذلك مع كمال المراقبة وحضور القلب ، ( فإذا وقع بصره على جدار المدينة ) الأولى حيطان المدينة بدليل قوله : ( وأشجارها ) فإن حيطانهما وهي نخلها المحوط عليها إنما هي خارجة المدينة ( فليقل : « اللهم هذا حرم ) نبيك ( ورسولك صلّى اللّه عليه وسلم فاجعله لي وقاية من النار وأمانا ) وفي بعض النسخ وأمنا ( من العذاب ) وزيد في رواية ( وسوء الحساب » . وليغتسل قبل الدخول ) إليها ( من بئر الحرة ) وهو موضع خارج المدينة ، وبه كانت الواقعة المشهورة بوقعة الحرة . والحرة في الأصل أرض ذات أحجار سود ، ( وليتطيب ) بأحسن ما يجد عنده من الطيب ( وليلبس أفضل ثيابه وأنظفها ) وأحسنها ( وليدخل المدينة متواضعا ) متمسكنا ؟ ؟ ؟ ( ومعظما وليقل : بسم اللّه وعلى ملة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلمرَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 703 | مرتضى الزبيدي