تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
الإخلاص واليقين والمعافاة في الدنيا والآخرة . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ماء زمزم لما شرب له » أي يشفي ما قصد به .
شرح
دخل من باب زمزم وقد سدل ثوبه على وجهه فأتى البئر فنزع بالدلو فشرب فأخذت فضلته فشربتها فإذا سويق لوز لم أذق قط أطيب منه ، ثم التفت فإذا الشيخ قد ذهب ، ثم عدت من الغد في السحر إلى زمزم ، فإذا الشيخ قد دخل فأتى البئر فنزع بالدلو وشرب وأخذت فضلته فشربتها ، فإذا ماء مضروب بعسل لم أذق قط أطيب منه ، ثم التفت فإذا الشيخ قد ذهب ثم عدت في السحر ، فإذا الشيخ قد دخل فأتى البئر فنزع بالدلو فشرب فأخذت فضلته فشربتها ، فإذا سكر مضروب بلبن لم أذق قط أطيب منه ، فأخذت ملحفته فلففتها على يدي فقلت : يا شيخ ؛ بحق هذه البنية عليك من أنت ؟ قال : تكتم عليّ حتى أموت ؟ قلت : نعم . قال : أنا سفيان بن سعيد الثوري . ومن فضل زمزم وبركاتها ما أشار إليه المصنف بقوله : ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ماء زمزم لما شرب له » أي يشفي ما قصد به ) رواه أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجة والبيهقي من حديث عبد اللّه بن المؤمل عن أبي الزبير عن جابر رفعه بلفظ المصنف قال البيهقي : تفرد به عبد اللّه وهو ضعيف ، ثم رواه البيهقي بعد ذلك من حديث إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير . لكن الثانية مردودة ، ففي رواية ابن ماجة التصريح . ورواه البيهقي في شعب الايمان ، والخطيب في التاريخ من حديث سويد بن سعيد ، عن ابن المبارك ، عن ابن أبي الموالي عن محمد بن المنكدر عن جابر . قال البيهقي : غريب . تفرّد به سويد قال الحافظ : وهو ضعيف جدا ، وإن كان مسلم قد أخرج له ، فإنما أخرج له في المتابعات ، وأيضا وكان أخذه عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه ، وكذا أمر أحمد بن حنبل ابنه بالأخذ عنه كان قبل عماه ، ولما أن عمي صار يلقن فيتلقن حتى قال يحيى بن معين لو كان لي فرس ورمح لغزوت سويدا من شدة ما كان يذكر له عنه من المناكير . قال الحافظ : وقد خلط في هذا الإسناد أخطأ فيه علي بن المبارك ، وإنما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمل عن أبي الزبير . كذلك رويناه في فوائد أبي بكر بن المقري من طريق صحيحة ، فجعله سويد عن ابن أبي الموالي عن ابن المنكدر ، واغتر الحافظ الدمياطي بظاهر هذا الاسناد ، فحكم بأنه على رسم الصحيح لأن ابن أبي الموالي انفرد به البخاري . وسويد انفرد به مسلم ، وغفل عن أن مسلما إنما خرج لسويد ما توبع عليه لا ما انفرد به ، فضلا عما خولف فيه . وله طريق أخرى من حديث أبي الزبير عن جابر أخرجهما الطبراني في الأوسط في ترجمة علي بن سعيد الرازي . وله طريق أخرى من غير حديث جابر رواه الدارقطني والحاكم من طريق محمد بن حبيب الجارودي ، عن سفيان بن عيينة ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ماء زمزم لما شرب له . إن شربته تستشف به شفاك اللّه وإن شربته لشبعك اشبعك اللّه وإن شربته لقطع ظمئك قطعه اللّه وهي خدمة جبريل وسقيا إسماعيل » وهكذا أخرجه سعيد بن منصور موقوفا . وأخرجه أبو ذر الهروي في منسكه مرفوعا . وقال الحاكم في المستدرك بعد إيراده : هو صحيح الإسناد إن سلم من محمد بن حبيب الجارودي .