تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
شرح
أن طواف الوداع يكون بعد الرجوع فسماه قبله قاضيا للمناسك ، وحقيقته أن يكون قضاها كلها ، واللّه أعلم . الثانية : طواف الوداع ينبغي أن يقع بعد جميع الأشغال ، ويعقبه الخروج من غير مكث ، فإن مكث نظر إن كان لغير عذر أو اشتغل بغير أسباب الخروج من شراء متاع أو قضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض ، فعليه إعادة الطواف خلافا لأبي حنيفة حيث قال : لا حاجة إلى الإعادة ، وإن أقام بها شهرا أو أكثر ، وإن اشتغل بأسباب الخروج من شراء الزاد وشد الرحال ونحوهما ، فقد نقل الإمام وجهين . أحدهما : أنه لا يحتاج لأن المشغول بأسباب الخروج مشغول بالخروج غير مقيم . وقال النووي : ولو أقيمت الصلاة فصلّى لم يعده واللّه أعلم . الثالثة : طواف الوداع واجب مجبور بالدم أو مستحب غير مجبور فيه قولان . وجه الوجوب ، وبه قال أبو حنيفة ما رواه مسلم ، وأبو داود من حديث ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا ينصرفن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت » وهذا أصح على ما قاله صاحب التهذيب والعدة ، ووجه المنع وبه قال مالك : أنه لو كان واجبا لوجب على الحائض جبره بالدم . وقال المصنف في الوجيز : وفي كونه مجبورا بالدم قولان : أي على سبيل الوجوب إذ لا خلاف في أصل الجبر لأنه مستحب إن لم يكن واجبا . وروى القاضي ابن كج طريقة قاطعة بنفي الوجوب . الرابعة : إذا خرج من غير وداع وقلنا بوجوب الدم ، ثم عاد وطاف فلا يخلو إما أن يعود قبل الانتهاء إلى مسافة القصر أو بعده ، فأما في الحالة الأولى فيسقط عنه الدم كما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه ، وفي الحالة الثانية وجهان . أصحهما : أنه لا يسقط لاستقراره بالسفر الطويل ووقوع الطواف بعد العود حقا للخروج الثاني ، والثاني يسقط كما لو عاد قبل الانتهاء إليها ، ولا يجب العود في الحالة الثانية ، وأما في الأولى فسيأتي . الخامسة : ليس على الحائض طواف وداع ، ثم إن طهرت قبل مفارقة خطة مكة لزمها العود والطواف ، وإن جاوزته وانتهت إلى مسافة القصر لم يلزمها ، وإن لم ينته إلى مسافة القصر فالنص أنه لا يلزمها العود ، ونص في المقصر بالترك أنه يلزمه العود ، فمنهم من قرر بالنصين وهو الأصح ، ومنهم من قال في الصورتين قولان بالنقل والتخريج . أحدهما : أنه يلزمه العود فيها لأنه بعد في حد حاضري المسجد الحرام ، والثاني لا يلزم لأن الوداع يتعلق بمكة ، فإذا فارقها لم يفترق الحال بين أن يبعد عنها أو لا يبعد ، فإن قلنا بالثاني فالنظر إلى نفس مكة أو إلى الحرم فيه وجهان : أوّلهما : أظهرهما ، فإذا علمت ذلك فاعرف أن طواف الوداع حكمه حكم سائر أنواع الطواف في الأركان والشرائط . وعن أبي يعقوب الأبيوردي أنه يصح طواف الوداع من غير طهارة وتجبر الطهارة بالدم .