وليرتو منه حتى يتضلع وليقل : « اللهم اجعله شفاء من كل داء وسقم وارزقني
شرح
هذا دليل على ترجيح الاحتمال الأول في الحديث قبله ، لأن قوله : « لنزعت » يدل على أنه كان راكبا إلا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكث بمكة قبل الوقوف أربعة أيام بلياليها من صبيحة يوم الأحد إلى صبيحة يوم الخميس ، فلعل ابن عباس سقاه من زمزم وهو قائم في بعض تلك الأيام ، وفي رواية أن هذا شراب قد مرث ومغث أفلا نسقيك لبنا وعسلا ؟ . فقال : « اسقونا مما تسقون منه المسلمين » وفي رواية قال : « اسقوني من النبيذ » فقال العباس : إن هذا شراب قد مغث ومرث وخالطته الأيدي ووقع فيه الذباب ، وفي البيت شراب هو أصفى منه فقال : « منه فاسقني » يقول ذلك ثلاث مرات فسقاه منه أخرجهما الأزرقي ، وأخرج معناهما سعيد بن منصور ، وأخرج الثاني الشافعي ولم يقل يقول ذلك ثلاث مرات ، وذكر الملا في سيرته قوله : إنهم يجعلون أيديهم فيه فقال : « اسقني لأتبرك بأكف المسلمين » .
( وليرتو منه حتى يتضلع ) التضلع الامتلاء حتى تمتد أضلاعه ( وليقل : « اللهم اجعله شفاء من كل داء وسقم وارزقنا الإخلاص واليقين والمعافاة في الدنيا والآخرة » ) هذا شروع في بيان آداب شرب ماء زمزم .
أخرج الدارقطني عن عبد اللّه بن أبي مليكة قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال له : من أين جئت ؟ قال : شربت من زمزم . فقال : أشربت منها كما ينبغي ؟ فقال : وكيف يا أبا عباس ؟ قال :
إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم اللّه تعالى وتنفس وتضلع منها ، فإذا فرغت فاحمد اللّه تعالى ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن بيننا وبين الناس أنهم لا يتضلعون من زمزم » .
وأخرج أيضا عن عكرمة قال : كان ابن عباس إذا شرب من زمزم قال : « اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء » وكذلك أخرجهما ابن ماجة وأخرج سعيد بن منصور ، عن ابن جريج أن ابن عباس قال : إذا شربت ماء زمزم فاستقبل القبلة ، ثم قل : « اللهم اجعله » إلخ .
وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم » .
وأخرج الأزرقي عنه مرفوعا « التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق » .
وعنه أيضا قال : « كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في صفة زمزم فأمر بدلو فنزعت له من البئر فوضعها على شفة البئر ثم وضع يده من تحت عراتي الدلو ثم قال : بسم اللّه ثم كرع فيها فأطال ثم أطال ، فرفع رأسه فقال الحمد للّه ، ثم عاد فقال بسم اللّه ثم كرع فيها فأطال وهو دون الأول ، ثم رفع رأسه فقال :
الحمد للّه ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : علامة ما بيننا وبين المنافقين لم يشربوا منها قط حتى يتضلعوا » .
ومما جاء في فضل زمزم وبركاتها ما أخرجه الأزرقي في التاريخ عن ابن عباس قال : صلوا في