تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
مشيتا وإلى أين مشيتا . وليكثر شرب ماء زمزم . وليستق بيده من غير استنابة إن أمكنه
شرح
أين مشتا ) وهذا نظر العارفين باللّه تعالى ، فإنهم يتحامون عن الدخول في البيت تأدبا وإجلالا لأنهم لا يرون لأنفسهم أهلية لهذا القرب مع كمال معرفتهم بالقصور . ( وليكثر شرب ماء زمزم ) وهو عين مكة . وفي صحيح البخاري من حديث ابن عباس : « أن هاجر لما أشرفت على المروة حين أصابها وولدها العطش سمعت صوتا فقالت : صه تريد نفسها ، ثم تسمّعت فسمعته أيضا فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه ، أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تخوضه ، وتقول بيدها هكذا تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغترف . قال ابن عباس ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال : لو لم تغترف في الماء لكانت زمزم عينا معينا » . قال ، فشربت وأرضعت ولدها . فقال لها الملك : « لا تخافوا الضيعة فإن ههنا بيت اللّه يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن اللّه لا يضيع أهله » ، وكان البيت مثل الرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله . ( وليستق الماء بيده من غير استنابة إن أمكنه ) وفي حديث جابر الطويل : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما أفاض أتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فناولوه دلوا فشرب منه » . قال ابن السكن : نزع له الدلو العباس بن عبد المطلب ، وذكر الملا في سيرته عن ابن خديج : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نزع لنفسه دلوا فشرب منه ثم عاد إلى منى » . وذكر الواقدي أنه لما شرب صبّ على رأسه ، وذكر أبو ذر في منسكه عن علي رضي اللّه عنه : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما أفاض دعا بسجل من زمزم فشرب منه وتوضأ » وأخرجه أحمد أيضا وقال : « فدعا بسجل من زمزم فشرب منه ، وتوضأ » . وأخرجه أيضا من حديث ابن عباس وزاد وقال : « لولا أن يتخذها الناس نسكا ويغلبوكم عليه لنزعت منكم » وفي رواية عنده : « إنهم لما نزعوا الدلو غسل منه وجهه وتمضمض منه ثم أعادوه فيها » وكذلك أخرجه سعيد بن منصور . وعن عاصم عن الشعبي أن ابن عباس حدثهم قال : « سقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم » قال عاصم : فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير أخرجه البخاري ، ورواه ابن حزم عنه . وأخرجه النسائي ويجوز أن يكون الأمر فيه على ما حلف عليه عكرمة ، وهو أنه شرب وهو على الراحلة ويطلق عليه قائم ، ويكون ذلك مراد ابن عباس من قوله : « قائما » فلا يكون بينه وبين النهي عن الشرب قائما تضاد ، ويجوز أن يحمل على ظاهره ويكون دليلا على إباحة الشرب قائما . وعنه : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى فقال العباس : يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بشراب من عندها ، فقال : اسقني . فقال يا رسول اللّه ؛ إنهم يجعلون أيديهم فيه ، فقال : اسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون عليها فقال : اعملوا فإنكم على عمل صالح ، ثم قال : لولا أن تغلبوا لنزعت حتى أضع الحبل على هذه » وأشار إلى عاتقه . أخرجاه ، وفي