تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
مهما عنّ له الرجوع إلى الوطن بعد الفراغ من إتمام الحج والعمرة فلينجز أولا أشغاله وليشد رحاله وليجعل آخر أشغاله وداع البيت . ووداعه بأن يطوف به سبعا - كما سبق - ولكن من غير رمل واضطباع . فإذا فرغ منه صلى ركعتين خلف المقام وشرب من ماء زمزم ، ثم يأتي الملتزم ويدعو ويتضرع ويقول : « اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك ، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل تباعدي عن بيتك هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك . اللهم أصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك أبدا ما أبقيتني واجمع لي خير
شرح
وقد أشار المصنف إلى تلك المسائل بالإجمال فقال : ( ومهما عنّ ) أي بدا ( له ) أي للحاج ( الرجوع إلى الوطن بعد الفراغ من إتمام ) أفعال ( الحج والعمرة ) وتم التحلل ، ( فلينجز أوّل أشغاله ) أي يطلب قضاءها ممن وعده إياها وقد نجزها تنجيزا ، ( وليشد رحله ) على بعيره مثلا ، ( وليجعل آخر أشغاله وداع البيت ) لئلا يشتغل بعده بشيء ، ( ووداعه بأن يطوف سبعا ) أي سبعة أشواط ( كما سبق ، وليكن من غير رمل واضطباع ) إذ ليس بعده سعي ، ( فإذا فرغ منه صلّى ركعتين خلف المقام ويشرب من ماء زمزم ثم يأتي الملتزم ويدعو ويتضرع ) روي ذلك عن مجاهد بلفظ : « إذا أردت أن تنفر فادخل المسجد فاستلم الحجر وطف بالبيت سبعا ثم ائت المقام فصلّ خلفه ركعتين ثم اشرب من ماء زمزم ثم ائت ما بين الحجر والباب فألصق صدرك وبطنك بالبيت وادع اللّه عز وجل واسأل ما أردت ثم عد إلى الحجر فاستلمه » أخرجه سعيد بن منصور . ( وليقل ) ولفظ البيهقي والرافعي قال الشافعي : أحب إذا ودع البيت الحرام أن يقف في الملتزم وهو ما بين الركن والباب فيقول : ( « اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيّرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني بقضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن ) بكسر الميم من الجارة هكذا هو عند البيهقي والرافعي ، وفي بعض نسخ الكتاب فمن بضم الميم وتشديد النون المفتوحة على أنه فعل أمر من منّ يمن والمفعول محذوف دل عليه ما قبله تقديره ، وإلا فمنّ علي الرضا الآن ( قبل تباعدي عن بيتك ) كذا في النسخ ، وفي بعضها قبل أن تنأى عن بيتك داري ، وهكذا هو عند البيهقي أي تبعد من الانتياء افتعال من النأي وهو البعد ، وعن الرافعي قبل أن تنأى . وزاد ويبعد عنه مزاري ( هذا أوان انصرافي ) أي رجوعي ( إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ) ولا راغب عنك ولا عن بيتك . ( اللهم اصحبني ) هكذا عند الرافعي وعند البيهقي : اللهم فاصحبني ( العافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني )