تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
شرح
مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار ، قيل له : ما مصلى الأخيار ؟ قال : تحت الميزاب . قيل : وما شراب الأبرار ؟ قال : ماء زمزم . وروى البخاري في الصحيح من حديث أبي ذر رضي اللّه عنه : « فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم » وفي حديثه أيضا قال : « ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكني وما أجد على كبدي سخفة جوع ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : إنها طعام طعم » وكذلك رواه مسلم ، ورواه أبو داود الطيالسي ، وزاد : « وشفاء سقم » وعزا البيهقي هذه الزيادة إلى صحيح مسلم ، وليست فيه . وأخرج الأزرقي ، وسعيد بن منصور ، عن ابن خيثم قال : « قدم علينا وهب بن منبه فاشتكى فجئناه نعوده فإذا عنده من ماء زمزم ، فقال : فقلنا له : لو استعذبت فإن هذا الماء فيه غلظ . قال : ما أريد أن أشرب حتى أخرج منها غيره ، والذي نفس وهب بيده إنها لفي كتاب اللّه تعالى زمزم لا تنزف ولا تذم ، وإنها لفي كتاب اللّه تعالى برة شراب الأبرار ، وإنها في كتاب اللّه تعالى مضنونة ، وإنها لفي كتاب اللّه تعالى طعام طعم وشفاء سقم ، والذي نفس وهب بيده لا يعمد إليها أحد فيشرب حتى يتضلع إلا نزعت منه داء وأحدثت له شفاء » . وأخرج الأزرقي عن كعب الأحبار أنه كان يقول إني لأجد في كتاب اللّه المنزل أن زمزم طعام طعم وشفاء سقم أول من سقي ماءها إسماعيل . وأخرج أيضا عن الأسود قال : كنت مع أهلي بالبادية فابتعت بمكة فأعتقت فمكثت ثلاثة أيام لا أجد شيئا آكله ، فكنت أشرب من ماء زمزم ، فانطلقت حتى أتيت زمزم فبركت على ركبتي مخافة أن أستقي وأنا قائم فيرفعني الدلو من الجهد ، فجعلت أنزع قليلا قليلا حتى أخرجت الدلو فشربت ، فإذا أنا بصريف اللبن بين ثناياي ، فقلت لعليّ ناعس فضربت بالماء على وجهي وانطلقت وأنا أجد قوّة اللبن وشبعه . وأخرج أيضا عن العباس بن عبد المطلب قال : تنافس الناس في زمزم في الجاهلية حتى أن كان أهل العيال يغدون بأعيالهم فيشربون منها ، فيكون صبوحا لهم ، وقد كنا نعدهم مؤنا على العيال . وأخرج أيضا عن أبي الطفيل قال : سمعت ابن عباس يقول : كانت تسمى في الجاهلية شباعة يعني زمزم ، وتزعم أنها نعم العون على العيال . وأخرج أبو داود الهروي عن ابن عباس قال : كان أهل مكة لا يسابقهم أحد إلا سبقوه ولا يصارعهم أحد إلا صرعوه حتى رغبوا عن ماء زمزم فأصابهم المرض في أرجلهم . وأخرج ابن الجوزي في مثير العزم ، عن عبد الرحمن بن يعقوب قال : قدم علينا شيخ من هراة يكنى أبا عبد اللّه شيخ صدق فقال : دخلت المسجد في السحر فجلست إلى زمزم فإذا شيخ قد