تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
لبعضهم : هل دخلت بيت ربك اليوم ؟ فقال : واللّه ما أرى هاتين القدمين أهلا للطواف حول بيت ربي ، فكيف أراهما أهلا لأن أطأ بهما بيت ربي وقد علمت حيث
شرح
عن يساره وعمودين عن يمينه » . وكذلك أخرجه مالك في الموطأ . قال البيهقي : وهو الصحيح ، وفي رواية عندهما أيضا : « عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره » وفي رواية عندهما ، وعند أحمد ، وأبي داود : « ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع » ولم يذكر في هذه الرواية السواري . وعند رزين في البحرين في حديث ابن عمر فقلت له : « أين صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : صلى بين العمودين من السطر المقدم وجعل الباب خلف ظهره » هذا لفظ رزين وهو متفق عليه . وجاء في الصحيح : « أنه صلى بين العمودين اليمانيين وفي أخرى بين العمودين تلقاء وجهه وبين العمودين المقدمين » . وأشار بقوله : ( فهو الأفضل ) إلى موافقته لمصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما سبق في الأحاديث المتقدمة . ( وليدخله حافيا ) أشار بهذه الجملة إلى بعض آداب دخول البيت ، فمنها أنه إذا أراد الدخول خلع نعليه . روي ذلك عن سعيد بن جبير وعن عطاء وطاوس ومجاهد : أنهم كانوا يقولون : « لا يدخل أحد الكعبة في خف ولا نعل » أخرجهما سعيد بن منصور ، ومنها أن يغتسل لدخوله أخرجه الأزرقي عن داود بن عبد الرحمن عن عبد الكريم بن أبي المخارق أنه أوصاه بذلك . ومنها أن يكون ( موقرا ) أي معظما . وفي بعض النسخ متوقرا أي يلزم نفسه الأدب فلا يطلق بصره في أرجاء البيت ، فذلك قد يولد الغفلة واللهو عن القصد ، ولا يكلم أحدا إلا لضرورة أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر ، ويلزم قلبه الخشوع والخضوع وعينيه بالدموع إن استطاع ذلك ، وإلّا حاول صورهما . قال المحب الطبري : ويحترز عن خصلتين ابتدعهما بعض الفجرة ليضل الناس ، وربما تسبب بهما إلى طمع . إحداهما : ما يسمى بالعروة الوثقى وقع في قلوب الكثير من العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى ، فتراهم يركب بعضهم بعضا لنيل ذلك ، وربما ركبت المرأة على ظهر الرجل وكان ذلك سببا لانكشاف عورتها وذلك من أشنع البدع وأفحشها . الثانية : ما يسمى بسرة الدنيا وهو مسمار في وسط البيت يكشف العامة ثيابهم عن بطونهم حتى يضع الإنسان سرته عليه وينبطح بجملته على الأرض حتى يكون واضعا سرته على سرة الدنيا . قاتل اللّه مخترع ذلك ومبدعة ، فلقد جاء بموجبات مقت اللّه عز وجل ، وينضم إلى كون فاعل ذلك مرتكبا بدعة لغط وأذى بمزاحمة ومخالفة الأدب المستحق في ذلك المكان ، ويقع ذلك ضرورة لمن فعل ذلك فليحذر داخل البيت من ملابسة ذلك . واللّه أعلم . ( قيل لبعضهم : هل دخلت بيت ربك اليوم ؟ فقال : واللّه ما أرى هاتين القدمين أهلا للطواف حول بيته ، فكيف أراهما أهلا لأن أطأ بهما بيت ربي . وقد علمت حيث مشتا وإلى