تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
شرح
ثم موضع الصلاة ، فاعلم أنه اختلف العلماء في دخول البيت هل يستحب أم لا ؟ فأجازه قوم ومنعه آخرون . فأما استحبابه فأخرج تمام الرازي في فوائده عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له » وهو حديث حسن غريب . وأما حجة من قال : لا يستحب ، فما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : « خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس ثم رجع إليّ وهو حزين ، فقلت له فقال : دخلت الكعبة ووددت أن لم أكن فعلت إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي » ولا دلالة في هذا الحديث على عدم الاستحباب ، بل نقول دخوله صلّى اللّه عليه وسلم دليل الاستحباب . وقال البخاري : باب من لم يدخل الكعبة ، وأورد عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال : « اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس فقال له رجل : أدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الكعبة ؟ قال : لا » . وأخرجه مسلم كذلك . وروى البخاري تعليقا عن ابن عمر أنه حج كثيرا ولم يدخل البيت ، وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : ليس من الحج دخول البيت فتؤذي وتؤذى . وعن سفيان قال : سمعت غير واحد من أهل العلم يذكرون : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح وحج ولم يدخلها ، وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء أن رجلا قال له : إني طفت بالبيت ولم أدخله فقال عطاء : وما عليك أن لا تدخله إنما أمرت بالطواف به ولم تؤمر بالدخول فيه . والجواب عن ذلك أن قول ابن عمر انه حج كثيرا ولم يدخله لا دلالة فيه على كراهية الدخول ، فقد يكون منعه عذر ، وكذلك عدم دخوله صلّى اللّه عليه وسلم في عمرته يجوز أن يكون للعذر ، ولعله تركه شفقة على أمته كما دل عليه حديث عائشة ، وقول ابن عباس ليس من أمر الحج إلخ ، يشير إلى واجبات الحج . وقول عطاء محمول على عدم رؤية الوجوب لا على نفي الاستحباب . وأما الصلاة في الكعبة فذهب أبو حنيفة والثوري والشافعي وجماعة من السلف وبعض أهل الظاهر إلى أنه يصلى فيها كل شيء . وقال مالك : يصلى فيها التطوع فقط لا الفرض والوتر وركعتا الفجر وركعتا الطواف . وقال بعض أهل الظاهر : لا يصلى فيها مكتوبة ولا تطوّع . وأمّا موضع الصلاة فيها ففي الصحيحين عن ابن عمر : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ثم مكث فيها . فقال ابن عمر : فسألت بلالا حين خرج ما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى » وفي رواية عند البخاري ، وأبي داود : « عمودا