تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
الحديبية . وينوي العمرة ويلبي ويقصد مسجد عائشة رضي اللّه عنها ويصلي ركعتين ويدعو بما شاء . ثم يعود إلى مكة وهو يلبي حتى يدخل المسجد الحرام ، فإذا دخل المسجد ترك التلبية وطاف سبعا وسعى سبعا كما وصفنا . فإذا فرغ حلق رأسه وقد
شرح
تقدم التعريف به ، ( ثم ) إن لم يتفق فمن ( الحديبية ) وقد تقدم التعريف بها . قال النووي : هذا هو الصواب وأما قول صاحب التنبيه : والأفضل أن يحرم بها من التنعيم فغلط واللّه أعلم . قال الرافعي : وليس النظر فيها إلى المسافة بل المتبع سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد نقلوا أنه اعتمر من الجعرانة مرتين عمرة القضاء سنة سبع ومرة عمرة هوازن وأمر عائشة أن تعتمر من التنعيم وصلى بالحديبية ، وأراد الدخول فيها للعمرة فصدّه المشركون عنها ، فقدم الشافعي رحمه اللّه ما فعله ثم ما أمر به ثم ما همّ به . ( وينوي العمرة ويلبي ويقصد مسجد عائشة رضي اللّه عنها ) بالتنعيم على فرسخ من مكة على طريق المدينة ، ( ويصلي ركعتين ) ثم يحرم بعدهما ، ( ويدعو بما شاء ) مما تقدم ذكره في أدعية الحج ، ( ثم يعود إلى مكة وهو يلبي حتى يدخل المسجد الحرام ، فإذا دخل المسجد ترك التلبية وطاف بالبيت سبعا وصلى ركعتي الطواف ، وسعى سبعا بين الصفا والمروة كما وصفناه في الحج ) سواء ، ( فإذا فرغ ) من السعي ( حلق رأسه وقد تمت عمرته ) . وتقدم أن تكرارها في السنة مستحب عند الأئمة الثلاثة خلافا لمالك . وقد أخرج سعيد بن منصور عن الحسن وإبراهيم أنهما كانا يقولان : العمرة في السنة مرة واحدة ، وعن سعيد بن جبير ، وسئل عن تكرار العمرة في السنة قال : أما أنا فأعتمر في السنة مرة واحدة . وأما دليل الجماعة فما أخرجه الترمذي عن عائشة « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم اعتمر عمرتين عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال » . وأخرج الشافعي في مسنده عن سعيد بن المسيب : أن عائشة اعتمرت في سنة واحدة مرتين مرة من ذي الحليفة ومرة من الجحفة . وعن نافع أن ابن عمر اعتمر أعواما في عهد ابن الزبير عمرتين في كل عام ، وعن أنس : أنه كان إذا حمّم رأسه خرج فاعتمر ، وعن مجاهد أن عليا رضي اللّه عنه قال « في كل شهر عمرة » أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي وأبو ذر ، وأخرج أبو ذر عن عطاء أنه قال « في كل شهر عمرة وفي كل شهر عمرتان ، وفي كل شهر ثلاث عمر » وعن القاسم أن عائشة اعتمرت في شهر ثلاث عمر . وقوله في حديث أنس كان إذا حمم رأسه أي اسود بعد الحلق في الحج بنبات الشعر ، والمعنى أنه كان لا يؤخر العمرة إلى المحرم ، بل كان يخرج إلى الميقات ويعتمر في ذي الحجة ، ومن عوام الرواة من يرويه بالجيم يذهب به إلى الجمة والمحفوظ بالمهملة واللّه أعلم .