تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
كما سبق في الحج ويحرم بالعمرة من ميقاتها ، وأفضل مواقيتها الجعرانة ثم التنعيم ثم
شرح
ابن عمر ، وابن عباس ، وهو مذهب الشافعي ، وأحمد . وقال مالك ، وأبو حنيفة : هي سنّة . فمن دلائل الوجوب قول ابن عباس « الحج والعمرة واجبان » أخرجه سعيد بن منصور ، وعنه أيضا « العمرة واجبة لوجوب الحج لمن استطاع إليه سبيلا » أخرجه الدارقطني عن ابن عمر أنه قال : « ليس أحد إلا وعليه حج وعمرة » أخرجه البخاري ، وعن عطاء مثله أخرجه البيهقي ، وعن زيد بن ثابت رفعه « الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت » أخرجه الدارقطني ، وعن علي وابن عباس أنهما قالا الحج الأكبر يوم النحر والحج الأصغر العمرة » أخرجه أبو ذر الهروي . وأما حجة من قال : لا تجب مطلقا ما أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح عن جابر رضي اللّه عنه رفعه « أنه سئل عن العمرة أهي واجبة ؟ قال : لا وأن تعتمر هو أفضل » وأخرجه أحمد ولفظه « وأن تعتمر خير لك » وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن أبي صالح الحنفي رفعه « الحج جهاد والعمرة تطوع » . فإذا عرفت ذلك فاعلم أن المعتمر إما أن يكون خارج الحرم أو فيه ، فإن كان خارج الحرم فموضع إحرامه بالعمرة هو موضع إحرامه بالحج بلا فرق وإليه أشار المصنف بقوله : ( ويحرم بالعمرة من ميقاتها ) وإن كان في الحرم سواء كان مكبرا أو مقيما بمكة فالكلام في ميقاته الواجب ثم الأفضل ، أما الواجب فهو أن يخرج إلى الحل ولو بخطوة من أي جانب شاء ، فإن خالف وأحرم بها في الحرم انعقد إحرامه ثم له حالتان . إحداهما : أن لا يخرج إلى الحل بل يطوف ويسعى ويحلق ، فهل يجزئه ذلك عن عمرته ؟ فيه قولان محكيان عن نصه في الأم أصحهما نعم ، وبه قال أبو حنيفة لأن إحرامه قد انعقد وأتى بعده بالأفعال الواجبة ، لكن يلزمه دم لتركه الإحرام من الميقات الثاني لا لأن العمرة أحد النسكين ، فيشترط فيه الجمع بين الحل والحرم كما في الحج ، فإن قلنا بالأول فلو وطئ بعد الحلق لم يلزمه شيء لوقوعه بعد التحلل ، وإن قلنا بالثاني فالوطء واقع قبل التحلل لكنه يعتقد كونه بعد التحلل فهو بمثابة وطء الناسي ، وفي كونه مفسدا قولان ، فإن جعلناه مفسدا فعليه المضي في الفاسد بأن يخرج إلى الحل ويعود فيطوف ويسعى ويحلق ويلزمه القضاء وكفارة الإفساد ، ويلزمه للحلق دم أيضا لوقوعه قبل التحلل . الحالة الثانية : أن يخرج إلى الحل ثم يعود فيطوف ويسعى فيعتد بما أتى به لا محالة ، وهل يسقط عنه دم الإساءة ؟ حكى الإمام فيه طريقين أظهرهما : القطع بالسقوط ، وهو الذي أورده الأكثرون ، فعلى هذا الواجب هو خروجه إلى الحل قبل الأعمال . هذا في ميقاتها الواجب . وأما الأفضل فأشار إليه المصنف بقوله : ( وأفضل مواقيتها ) من أطراف الحل لإحرامها ( الجعرانة ) وقد تقدم ضبطها واختلاف العلماء فيها ، ( ثم ) إن لم يتفق فمن ( التنعيم ) وقد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 687 | مرتضى الزبيدي