يقيم بالمحصب من منى ويصلي العصر والمغرب والعشاء ويرقد رقدة فهو السنّة . رواه جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم ، فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه .
شرح
والخيف في الأصل ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع من مسيل الماء ، وبه سمي المسجد بمنى لأنه بني على خيف الجبل . وقال ابن جماعة في منسكه : ويستحب التبرك بالصلاة في مسجد الخيف ، فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أنه صلى في مكانه سبعون نبيا منهم موسى عليه السلام وأنه فيه قبر سبعين نبيا » . ويقال : إن مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند الأحجار أمام المنارة اه .
( فإذا أفاض من منى فالأولى أن يقيم بالمحصب من منى ويصلي العصر والمغرب والعشاء ويرقد رقدة فهي السنة . روي ذلك عن جماعة من الصحابة فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه ) .
وعبارة الرافعي : واعلم أن الحاج إذا فرغ من رمي اليوم الثالث من أيام التشريق فيستحب له أن يأتي المحصب وينزل به ليلة الرابع عشر ويصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء .
وروي : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع بها هجعة ثم دخل مكة ولو ترك النزول به لم يلزمه شيء » روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت « نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المحصب وليس سنة من شاء نزله ومن لم يشأ لم ينزله » وحد المحصب من الأبطح ما بين الجبلين إلى المقبرة يسمى به لاجتماع الحصا فيه لحمل السبيل فإنه موضع منهبط اه .
قال الحافظ : رواه البخاري عن أنس بلفظ : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة بالمحصب » ورواه من حديث ابن عمر بلفظ « صلى الظهر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع هجعة ثم ركب إلى البيت فطاف به » .
وأما حديث عائشة فلم أره هكذا ، ولمسلم عنها : نزول الأبطح ليس بسنة ولهما عن عروة أنها لم تكن تفعل ذلك يعني نزول الأبطح وتقول : « إنما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأنه كان أسمح لخروجه » اه .
قلت : أما حديث عروة عن عائشة ، فرواه مسلم والنسائي من هذا الوجه من رواية عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون بالأبطح » . قال الزهري : وأما عروة عن عائشة فإنها لم تكن تفعل ذلك الحديث . واقتصر النسائي على ذكر ابن عمر .
وأخرجه الأئمة الستة من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : « نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج » هذا لفظ مسلم والباقي بمعناه ، ولم يقل البخاري والترمذي ليس بسنّة .
ورواه النسائي وابن ماجة من رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت « أدلج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من البطحاء ليلة النفر إدلاجا » .