إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 686
الجملة الثامنة : في صفة العمرة وما بعدها إلى طواف الوداع : من أراد أن يعتمر قبل حجه أو بعده كيفما أراد فليغتسل ويلبس ثياب الإحرام قال النووي : المحصب والحصبة والأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشيء واحد اه . وروى البخاري عن خالد بن الحارث قال : سئل عبيد اللّه عن التحصيب فحدثنا عن نافع قال « نزل بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعمر وابن عمر » وعن نافع أن ابن عمر كان يصلي بها الظهر والعصر . أحسبه قال : والمغرب ، قال خالد : لا أشك في العشاء ويهجع هجعة ، ويذكر ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم إن النزول به مستحب عند الأئمة الأربعة ، وهو عند الحجازيين آكد منه عند الكوفيين قاله ابن عبد البر ، وقول المصنف : روي ذلك عن جماعة من الصحابة ، فالمراد بهم أبو بكر وعمر وابن عمر كما في صحيح مسلم ، وعثمان كما عند الترمذي وابن ماجة ، وقد روي إنكاره عن عائشة وابن عباس وطاوس ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، واللّه أعلم . الجملة الثامنة : في صفة العمرة وما بعدها إلى طواف الوداع : لما فرغ من ذكر أعمال الحج اشتغل بالكلام في العمرة فقال : ( ومن أراد أن يعتمر بعد حجه أو قبله كيفما أراد فليغتسل وليلبس ثياب الإحرام كما سبق في الحج ) ، ولنقدم قبل الخوض ما جاء في فضلها والحث عليها ، وقد تقدم للمصنف أحاديث تتضمن الحج والعمرة في أول الباب ، ومن ذلك ما أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح ، وابن حبان عن ابن مسعود رفعه « تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة » . وأخرج ابن أبي خيثمة في تاريخه عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تزيد في العمر والرزق وتنفي الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد » ومعنى المتابعة يحتمل أن يكون المراد به أن يأتي بكل واحد من النسكين عقيب الآخر بحيث لا يتخلل بينهما زمان يصح إيقاع الثاني فيه ، وهو الظاهر من لفظ المتابعة ، ويحتمل أن يراد به اتباع أحد النسكين الآخر ، ولو تخلل بينهما زمان بحيث يظهر مع ذلك الاهتمام بهما ويطلق عليه في العرف أنه ردفه وتبعه ، والاحتمال الثاني أظهر إذ القصد به الاهتمام وعدم الإهمال وهو يحصل بما ذكرناه ، وسواء تقدمت العمرة أو تأخرت لأن اللفظ يصدق على الحالين . وأخرج أبو داود ، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه أن عمر استأذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في العمرة فأذن له وقال « لا تنسنا من دعائك أو أشركنا في دعائك » . وأخرجه أحمد بزيادة ولفظه « يا أخي لا تنسنا من دعائك » وفي لفظ : « يا أخي أشركنا في دعائك » قال : ما أحب أن يكون لي بها ما طلعت عليه الشمس لقوله يا أخي . وأخرجه كذلك الحافظ السلفي ، وصاحب الصفوة ، وأخرجه علي بن حرب الطائي في الحربيات بلفظ « أشركنا في صالح دعائك ولا تنسنا » ثم اختلف العلماء فيها فقيل : واجبة وهو قول