من الطواف عاد إلى منى للمبيت والرمي فيبيت تلك الليلة بمنى وتسمى ليلة القر لأن الناس في غد يقرون بمنى ولا ينفرون ، فإذا أصبح اليوم الثاني من العيد وزالت الشمس اغتسل للرمي وقصد الجمرة الأولى التي تلي عرفة وهي على يمين الجادة ويرمي إليها بسبع حصيات ، فإذا تعداها انحرف قليلا عن يمين الجادة ووقف مستقبل القبلة وحمد اللّه تعالى وهلل وكبّر ، ودعا مع حضور القلب وخشوع الجوارح ووقف مستقبل القبلة قدر قراءة سورة البقرة مقبلا على الدعاء ، ثم يتقدم إلى الجمرة الوسطى ويرمي كما رمى الأولى ويقف كما وقف للأولى ، ثم يتقدم إلى جمرة العقبة ويرمي سبعا ، ولا يعرج على شغل بل يرجع إلى منزله ويبيت تلك الليلة بمنى وتسمى هذه الليلة ليلة النفر الأوّل ، ويصبح فإذا صلّى الظهر في اليوم الثاني من أيام التشريق رمى في هذا اليوم إحدى وعشرين حصاة كاليوم الذي قبله ثم هو مخير بين المقام بمنى وبين العود إلى مكة ، فإن
شرح
( ثم إذا فرغ من الطواف عاد إلى منى للمبيت والرمي فيبيت تلك الليلة بمنى وتسمى ) هذه الليلة ( ليلة القر ) بالفتح ( لأن الناس في غدها يقرون بمنى ) للنحر ( ولا ينفرون ) ولذلك يقال ليومها أيضا يوم القر وقد قرّ بالمكان . قرّ واستقر بمعنى واحد ، ( فإذا أصبح اليوم الثاني من العيد ) وهو أوّل يوم من أيام التشريق ( وزالت الشمس اغتسل للرمي ) وهو سنة .
وقد تقدم عند ذكر الأغسال المسنونة ، ( وقصد الجمرة الأولى التي تلي عرفة ) على يمين المقبل منها إلى منى ( وهي على متن الجادة ) التي يسلكها الناس ، ( ويرمي إليها بسبع حصيات فإذا تعداها ) أي تجاوزها ( انحرف ) أي مال ( قليلا عن متن الجادة ووقف مستقبل القبلة ، فحمد اللّه تعالى وهلله وكبره ودعا مع حضور القلب وخشوع الجوارح ووقف مستقبل القبلة قدر قراءة سورة البقرة مقبلا على الدعاء ثم يتقدم إلى الجمرة الوسطى ويرميها ) بسبع حصيات ( كما رمى ) الجمرة ( الأولى ويقف ) عندها ( كما وقف في الأولى ثم يتقدم إلى جمرة العقبة ويرميها بسبع ) حصيات ( ولا يعرج على شغل ولا يقف لدعاء بل يرجع إلى منزله ) رواه البخاري من حديث ابن عمر « أنه كان يرمي في الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف ، ويقول : هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفعل » ورواه النسائي والحاكم ووهم في استدراكه .
( ويبيت تلك الليلة بمنى أيضا وتسمى هذه الليلة ليلة النفر الأول ) ويومها يوم النفر الأول والنفر بالتحريك ، ( ويصبح فإذا صلى الظهر في اليوم الثاني من أيام التشريق رمى في هذا اليوم إحدى وعشرين حصاة كاليوم الذي قبله ) لكل جمرة سبعة سبعة هكذا تواتر النقل فيه قولا وعملا ، ( ثم هو مخير بين المقام بمنى وبين العود إلى مكة فإن خرج من منى قبل )