تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
خرج من منى قبل غروب الشمس فلا شيء عليه وإن صبر إلى الليل فلا يجوز له الخروج بل لزمه المبيت حتى يرمي في يوم النفر الثاني أحدا وعشرين حجرا كما سبق .
شرح
غروب ( الشمس فلا شيء عليه ) أي له ذلك ويسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ، والرمي من الغد ولآدم عليه ، والأصل فيه قوله تعالىفَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى[ البقرة : 203 ] ( وإن صبر إلى الليل لم يجز له الخروج بل يلزمه المبيت حتى يرمي في يوم النفر الثاني إحدى وعشرين حصاة كما سبق ) وبه قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة : يشرع النفر ما لم يطلع الفجر . قال الرافعي : وإذا ارتحل فغربت الشمس قبل أن ينفصل عن منى كان له أن ينفر كيلا يحتاج إلى الحط بعد الترحال ، ولو غربت الشمس وهو في شغل الارتحال فهل له أن ينفر ؟ فيه وجهان أصحهما نعم ، ومن نفر وكان قد تزود الحصى للأيام الثلاثة طرح ما بقي عنده أو دفعها لغيره . قال الأئمة : ولم يؤثر شيء فيما يعتاده الناس من دفنها اه . وقد عرف من سياق المصنف أن وقت الرمي في أيام التشريق يدخل بالزوال ويبقى إلى غروب الشمس ، وبهذا قال مالك وأحمد . وعن أبي حنيفة يجوز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال ، وهل يمتد وقتها إلى طلوع الفجر ، أما في اليوم الثالث فلا ، وأما في اليومين الأولين ، فوجهان : أصحهما أنه لا يمتد . وروى أحمد ، وأبو داود ، وابن حبان ، والحاكم من حديث عائشة قالت : « أفاض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من آخر يومه من النحر حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة سبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها » . وقال الرافعي : والسنّة أن يرفع اليد عند الرمي فهو أعون عليه ، وأن يرمي في أيام التشريق مستقبل القبلة ، وفي يوم النحر مستدبرها كذلك ورد في الخبر وأن يكون نازلا في رمي اليومين الأولين وراكبا في اليوم الأخير يرمي ويسير عقيبه كما أنه يوم النحر يرمي ثم ينزل . هكذا أورده الجمهور ونقلوه عن نصه في الإملاء . وفي التتمة : أن الصحيح ترك الركوب في الأيام الثلاثة . قال النووي في زيادات الروضة : هذا الذي قاله في التتمة ليس بشيء ، والصواب ما تقدم ، وأما جزم الرافعي بأنه يستدبر القبلة يوم النحر فهو وجه قاله الشيخ أبو حامد وغيره ، ولنا وجه أنه يستقبلها ، والصحيح أنه يجعل القبلة على يساره وعرفات على يمينه ويستقبل الجمرة ، فقد ثبت فيه أنه الصحيح واللّه أعلم . ثم قال الرافعي : والسنّة إذا رمى في الجمرة الأولى أن يتقدم قليلا قدرا تبلغه حصاة الرامين ، ويقف مستقبل القبلة ويدعو ويذكر اللّه قليلا بقدر قراءة سورة البقرة ، وإذا رمى إلى الثانية فعل مثل ذلك ولا يقف إذا رمى إلى الثالثة اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 681 | مرتضى الزبيدي