تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
هذه الثلاثة فقد تحلل أحد التحللين ولا حرج عليه في التقديم والتأخير بهذه الثلاث مع
شرح
تركه فعليه دم ، ثم إن المستحب أن يرمي بعد طلوع الشمس ثم يأتي بباقي الاعمال فيقع الطواف في ضحوة النهار ويدخل وقتها بعد انتصاف ليلة النحر كما تقدم قريبا ، فإذا عرفت ذلك فنقول للحج تحللان وللعمرة تحلل واحد ، وذلك لأن الحج يطول زمانه وتكثر أعماله بخلاف العمرة وأبيح بعض محظوراته دفعة وبعضها أخرى ، وهذا كالحيض والجنابة لما طال زمان الحيض جعل لارتفاع محظوراته محلان انقطاع الدم والاغتسال والجنابة لما قصر زمانها جعل لارتفاع محظوراتها محل واحد ، ثم أسباب تحلل الحج غير خارجة عن الأعمال الأربعة والذبح غير معدود منها لأنه سنّة ولا يتوقف التحلل عليه ، ولذا لم يذكره المصنف في جملة الأسباب بقي الرمي والحلق والطواف ، فإن لم نجعل الحلق نسكا فللتحلل سببان الرمي والطواف ، فإذا أتى بأحدهما يحصل التحلل الأوّل ، وإذا أتى بالثاني لا بدّ من السعي بعد الطواف قبل ، كما أشار إليه المصنف ، لكنهم لم يفردوه وعدوه مع الطواف شيئا واحدا وإن جعلنا الحلق نسكا كما ذهب إليه المصنف فالثلاثة أسباب التحلل . ( ومهما أتى باثنين من هذه الثلاث ) اما الحلق والرمي أو الرمي والطواف أو الحلق والطواف ، ( فقد تحلل أحد التحللين ) وهو الأول ، وإذا أتى بالثالث حصل الثاني . قال الإمام . وشيخه : كان ينبغي التنصيف ، لكن ليس للثلاثة نصف صحيح ، فنزلنا الأمر على اثنين كما صنعنا في تمليك العبد طلقتين ، ونظائره هذا ما أورده عامة الأصحاب واتفقوا عليه ، ووراءه وجوه مهجورة . أحدها : عن أبي سعيد الإصطخري أن دخول وقت الرمي بمثابة نفس الرمي في إفادة التحلل ، والثاني : عن أبي القاسم الداركي أنا إذا جعلنا الحلق نسكا حصل التحللان معا بالحلق والطواف وبالرمي والطواف ولا يحصل بالحلق والرمي إلا أحدهما ، والثالث عن أبي إسحاق عن بعض الأصحاب إنا وإن جعلنا الحلق نسكا فإن أحد التحللين يحصل بالرمي ، وحده وبالطواف وحده ، ومن فاته الرمي ولزمه بدله فهل يتوقف التحلل على الاتيان ببدله ؟ فيه ثلاثة أوجه . أشبهها نعم تنزيلا للبدل منزلة المبدل . وأما العمرة فتحللها بالطواف والسعي لا غير إن لم نجعل الحلق نسكا وهما مع الحلق إذا جعلناه نسكا . قال الرافعي : ولست أدري لم عدوا السعي من أسباب التحلل في العمرة دون الحج ، ولم يعدوا أفعال الحج كلها أسباب التحلل كما فعلوه في العمرة ، ولو اصطلحوا عليه لقالوا التحلل يحصل بها سوى الواحد للأخير ، والثاني بذلك الأخير ، ويمكن تفسير أسباب التحلل في العمرة بأركانها الفعلية ، وأيضا بالأفعال التي يتوقف عليها تحللها ، ولا يمكن التفسير في الحج بواحد منها . أما الأول فلإخراجهم الوقوف عنها ، وأما الثاني فلإدخالهم الرمي فيها ، مع أن التحلل لا يتوقف عليه ولا على بدله على رأي ، وعلى كل حال فإطلاق اسم السبب على كل واحد من أسباب التحلل ليس على معنى استقلاله ، بل هو كقولنا اليمين والحنث سببان للكفارة ، والنصاب والحول سبب للزكاة .