الذبح ، ولكن الأحسن أن يرمي ثم يذبح ثم يحلق ثم يطوف ، والسنّة للإمام في هذا اليوم أن يخطب بعد الزوال وهي خطبة وداع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ففي الحج أربع خطب : خطبة يوم السابع ، وخطبة يوم عرفة ، وخطبة يوم النحر ، وخطبة يوم النفر الأوّل ، وكلها عقيب الزوال وكلها افراد إلا خطبة يوم عرفة فإنها خطبتان بينهما جلسة . ثم إذا فرغ
شرح
ثم أشار المصنف إلى ما سبق به الوعد من أن الترتيب في أعمال الحج الأربعة المذكورة ليس بواجب بقوله : ( ولا حرج عليه في التقديم والتأخير في هذه الثلاث مع الذبح ) وذلك لما روي عن ابن عمر قال : « وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال يا رسول اللّه إني حلقت قبل أن أرمي . قال : أرم ولا حرج ، فجاء آخر فقال : إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي . فقال : أرم ولا حرج . فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال : إفعل ولا حرج » .
( ولكن الأحسن أن يرمي ثم يذبح ثم يحلق ثم يطوف ) وقد وقع للمصنف في الوجيز خلاف ذلك ، فقال : ثم يحلقون وينحرون ، فقدم ذكر الحلق على النحر . ونبه الرافعي في شرحه أن المستحب أن يكون النحر مقدما على الحلق ثم نعود إلى المسائل المتعلقة بهذه المسألة فنقول : لو ترك المبيت بمزدلفة وأفاض إلى مكة قبل أن يرمي ويحلق أو ذبح قبل أن يرمي فلا بأس ولا فدية ، ولو حلق قبل أن يرمي وقبل أن يطوف . فإن قلنا : الحلق نسك فلا بأس ، وإن جعلناه استباحة محظور فعليه الفدية لوقوع الحلق قبل التحلل . وروى القاضي ابن كج أن أبا إسحاق وابن القطان ألزماه الفدية ، وإن جعلنا الحلق نسكا والحديث حجة عليهما ومؤيد للقول الأصح ، وهو أن الحلق نسك قاله الرافعي . وقال ابن دقيق العيد وفي هذا نظر لأنه لا يلزم من كون الشيء نسكا أن يكون من أسباب التحلل .
( والسنة للإمام في هذا اليوم أن يخطب بعد الزوال وهي خطبة وداع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) رواه البخاري من حديث أبي بكر خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم النحر ، وله من حديث ابن عباس خطب الناس يوم النحر ، وفي حديث علقه البخاري ووصله ابن ماجة من حديث ابن عمر :
« وقف النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها فقال : أي يوم هذا » الحديث .
وفيه « ثم ودع الناس فقالوا هذه حجة الوداع » .
( ففي الحج أربع خطب خطبة يوم السابع ، وخطبة يوم عرفة ، وخطبة يوم النحر ، وخطبة يوم النفر الأوّل وكلها عقيب الزوال وكلها إفراد إلا خطبة يوم عرفة فإنهما خطبتان بينهما جلسة ) . وقد تقدم الكلام على هذه الخطب عند ذكر أوّلها تفصيلا وهذه هي خطب الحج . وما رواه أبو داود عن رافع بن عمر والمزني قال : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلي يعبر عنه والناس بين قائم وقاعد » فمحمول على أنها خطبة تعليم لا أنها من خطب الحج .