تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
وفي ترك المبيت والرمي إراقة دم ، وليتصدق باللحم . وله أن يزور البيت في ليالي منى
شرح
بالأول فعليه أربعة دماء ، وإن قلنا بالثاني فوجهان أصحهما أنه يلزمه دمان أحدهما ليوم النحر ، والثاني لأيام التشريق لاختلاف الزمنين في الحكم ، واللّه أعلم .

فصل [ اضطرب كلام أئمتنا في حكم الترتيب بين الجمرات ]

واضطرب كلام أئمتنا في حكم الترتيب بين الجمرات ، وقد صرح أكثرهم بأنه سنّة ، وممن صرح به صاحب البدائع ، والكرماني ، وصاحب الفتاوى الظهيرية ، وصاحب المحيط . قال صاحب البدائع : فلو ترك الترتيب في اليوم الثاني فبدأ بجمرة العقبة فرماها ثم بالوسطى ثم بالتي تلي المسجد ثم ذكر ذلك في يومه ، فإنه ينبغي أن يعيد الوسطى وجمرة العقبة لتركه الترتيب وأنه سنّة ، وإذا ترك المسنون تستحب الإعادة ولا يعيد الأولى لأنه إذا أعاد الوسطى وجمرة العقبة صارت هي الأولى وإن لم يعد الوسطى والعقبة أجزأه . وقال الكرماني : ثم الترتيب في رمي الجمرات مستحب عندنا ، حتى لو عكس الرمي يستحب أن يعيد ليكون على الوجه المسنون ، فإن لم يفعل أجزأه ولا دم عليه . وقال صاحب الظهيرية : فإن غير هذا الترتيب أعاد الوسطى والعقبة يأتي بهما مرتبا مسنونا . وقال صاحب المحيط : فإن رمى كل جمرة بثلاث أتم الأولى بأربع ثم أعاد الوسطى بسبع ثم العقبة بسبع لأنه رمى عن الأولى أقلها ، والأقل لا يقوم مقام الكل فلا عبرة به ، فكأنه أتى بهما قبل الأولى ابتداء فيعيدهما ، فإن رمى كل واحدة بأربع أتم كل واحدة بثلاث لأنه أتى بالأكثر من الأولى ، وللأكثر حكم الكل فكأنه رمى الثانية والثالثة بعد الأولى ، وإن استقبل رميها كان أفضل ليكون إتيانه على الوجه المسنون وقال في الينابيع : فإن ترك الترتيب في رمي الجمار أجزأه وأساء ، وقال زفر : لا يجزئه دل هذا على أن الترتيب شرط عند زفر دون الأئمة الثلاثة واللّه أعلم . ( وفي ترك المبيت والرمي إراقة دم ) أي كلاهما نسكان مجبوران بالدم ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « من ترك نسكا فعليه دم » . أما المبيت فليلة النحر بمزدلفة والثاني من أيام التشريق بمنى ، لكن مبيته الليلة الثالثة منها ليس بنسك على الإطلاق ، بل في حق من لم ينفر اليوم الثاني من أيام التشريق على ما مرت الإشارة في كلام المصنف ، وتقدم الكلام في الحد المعتبر في المبيت ، وكذا الكلام على أنه هل الدم واجب أو مستحب ؟ وكلام الأكثرين يميل إلى ترجيح الإيجاب ، وروى القاضي ابن كج طريقة ناطقة بالاستحباب ، ويبقى الكلام في أن الدم متى يكمل وهل يزيد على الواحد أم لا إن ترك المبيت ليلة النحر وحدها أراق دما وإن ترك مبيت الليالي الثلاث فكذلك على المشهور ، وعن صاحب التقريب رواية قول ان في كل ليلة دما وإن ترك ليلة منها فبم يجبر ؟ فيه ثلاثة أقوال : أظهرها بمدّ ، والثاني بدرهم ، والثالث بثلث دم ، وإن ترك ليلتين فعلى هذا القياس ، وإن ترك مبيت الليالي