بالتكبير ويقول مع كل حصاة : « اللّه أكبر على طاعة الرحمن ، ورغم الشيطان . اللهم تصديقا بكتابك واتباعا لسنّة نبيك » فإذا رمى قطع التلبية والتكبير إلا التكبير عقيب فرائض الصلوات من ظهر يوم النحر إلى عقيب الصبح من آخر أيام التشريق . ولا
شرح
أخرج ابن ماجة عن ابن عباس وفيه « فلما رماها قطع التلبية » وعند البخاري ومسلم « فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة » ( ويقول مع كل حصاة « اللّه أكبر » ) .
قال الرافعي : والسنة أن يكبروا مع كل حصاة ويقطعوا التلبية إذا ابتدؤوا الرمي . روي « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قطع التلبية عند أوّل حصاة رماها » والمعنى فيه أن التلبية شعار الإحرام ، والرمي أحد أسباب التحلل اه .
قلت : التكبير مع كل حصاة جاء في حديث جابر الطويل ، وفي حديث ابن عمر نحوه أخرجه البخاري تعليقا ، وعن عطاء قال : إذا رميت الجمرة فكبّر وأتبع الرمي التكبيرة . أخرجه سعيد بن منصور ، وقال أصحابنا : هذا بيان للأفضل ، ولو هلل أو سبّح أجزأه لحصول التعظيم بالذكر ، وهو من آداب الرمي ، وظاهر الرواية أنه يقتصر على التكبير أي يقول « اللّه أكبر » .
ومنهم من زاد فقال : ويقول بعده : ( « على طاعة الرحمن ورغم الشيطان » ) وروى الحسن ابن زياد عن أبي حنيفة أن يزيد رغما للشيطان وحزبه ، وقال بعضهم : يزيد على ذلك : ( « اللهم تصديقا لكتابك واتباعا لسنة نبيك » ) وأخرج سعيد بن منصور ، عن ابن مسعود أنه لما رمى جمرة العقبة قال « اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا » وعن ابن عمر « أنه كان يرمي الجمار ويقول مثل ذلك » . وعن إبراهيم النخعي : إنهم كانوا يحبون للرجل إذا رمى جمرة العقبة أن يقول ذلك . قيل له : نقول ذلك عند كل جمرة ؟ قال : نعم إن شئت .
( فإذا رمى قطع التلبية والتكبير ) وقد تقدم ذلك في حديث ابن عباس في الصحيحين ، وفي البدائع للكاساني من أصحابنا : فإن زار البيت قبل أن يرمي ويذبح ويحلق قطع التلبية في قول أبي حنيفة ، وعن أبي يوسف أنه يلبي ما لم يحلق ، أو تزول الشمس من يوم النحر . وعن محمد ثلاث روايات . إحداها : كأبي يوسف ، والثانية رواية ابن سماعة عنه من لم يرم قطع التلبية إذا غربت الشمس من يوم النحر ، والثالثة رواية هشام عنه إذا مضت أيام النحر ، وظاهر روايته مع أبي حنيفة ، ولو ذبح قبل الرمي وهو متمتع أو قارن يقطعها في قول أبي حنيفة لا ان كان مفردا لأن الذبح محلل في الجملة في حقهما بخلاف المفرد ، وعند محمد لا يقطع إذ لا تحلل به « 1 » بالرمي والحلق ، واللّه أعلم .
( إلا التكبير عقيب فرائض الصلوات من ظهر يوم النحر إلى عقيب الصبح آخر أيام التشريق ) فإنه سّنة ، وقد تقدم اختلاف العلماء في ذلك في آخر كتاب أسرار الصلاة عند ذكر عيد الأضحى .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .