للقبلة وإن استقبل الجمرة فلا بأس ويرمي سبع حصيات رافعا يده ، ويبدل التلبية
شرح
المعتاد ، وصححه صاحب النهاية والولوالجي ؛ وهذا الخلاف في الأولوية لا في أصل الجواز ، فلا يتقيد بهيئة دون هيئة ، بل يجوز كيف كان ، واختلفوا في قدر الحصى فقيل أصغر من الأنملة طولا وعرضا ، وقيل مثل بندقة القوس ، وقيل قدر النواة ، وقيل قدر الحمصة ، وقيل قدر الباقلا قيل هو المختار ، وهذا بيان الاستحباب ، وأما الجواز فيجوز ولو بالأكبر مع الكراهة كما تقدم شيء من ذلك ، وأما مقدار موضع الرمي فقال صاحب الهداية : أن يكون بين الرامي وبين موضع الرمي خمسة أذرع كذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأن ما دون ذلك يكون طرحا ولو طرحها طرحا أجزأه لأنه رمى إلى قدميه ، إلّا أنه خالف السنّة ، ولو وضعها وضعا لم يجزه لأنه ليس برمي ، ولو رمى فوقعت قريبا من الجمرة يكفيه لأن هذا المقدار مما لا يمكن الاحتراز عنه ، ولو وقعت بعيدا عنها لا يجزئه لأنه لم تعرف قربة إلا في مكان مخصوص . قال ابن الهمام : وما قدر به بخمسة أذرع في رواية الحسن فذلك تقدير أقل ما يكون بينه وبين المكان المسنون واللّه أعلم .
وقال الرافعي : ولا ينزل الراكبون حتى يرموا كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
قلت : وهو في حديث جابر الطويل « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رمى جمرة العقبة على راحلته من بطن الوادي » وعنه أيضا « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر يقول لنا خذوا عني مناسككم » أخرجاه .
وعند الترمذي عن قدامة بن عبد اللّه قال « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرمي الجمار على ناقة ليس ضرب ولا طرد ولا إليك إليك » وقال : حسن صحيح ، وأخرجه أبو داود وقال « على ناقة صهباء » .
قال المحب الطبري : اتفق أهل العلم على جواز الرمي راكبا ، واختلفوا في الأفضل ، فاختار قوم الركوب اقتداء به صلّى اللّه عليه وسلم ، واختار قوم المشي . وقالوا : كان ركوبه لتبيين الجواز وليشرف على الناس حتى يسألوه .
ثم قول المصنف سبع حصيات هو الذي صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من رواية ابن عباس وجابر وابن مسعود وابن عمر وعائشة ، وقد اختلفوا في ذلك والدي ذهب إليه الجمهور أن رمي جمرة العقبة يوم النحر ورمي الجمرات الثلاث أيام التشريق كل جمرة منها سبع حصيات السّنة الثابتة في ذلك وعمل الأمة ، وقد روي عن سعد بن مالك أنه إن رمى بست أجزأه كما عند النسائي ، وكذا عند أبي مجلز نحوه ، وحكى الطبري عن بعضهم أنه لو ترك رمي جميعهن بعد أن يكبر عند كل جمرة سبع تكبيرات أجزأه ذلك وقال : إنما جعل الرمي في ذلك بالحصى سببا لحفظ التكبيرات السبع ، وقال عطاء إن رمى بخمس أجزأه ، وقال مجاهد : إن رمى بست فلا شيء عليه ، وبه قال أحمد وإسحاق . وعن طاوس أنه سئل عن رجل رمى الجمرة بست قال : يطعم تمرة أو لقمة .
ثم قال المصنف : ( « رافعا يده ) أي حتى يرى بياض إبطه ( ويبدل التلبية بالتكبير » )