شرح
وأخرج أبو داود عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه « أنها رأت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يرمي الجمرة من بطن الوادي » .
وفي الصحيحين عن ابن مسعود « انه لما رمى جمرة العقبة جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه وقال : هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ، وفي رواية أنه استبطن الوادي فاستعرضها فرماها بسبع حصيات يكبّر مع كل حصاة ، فقيل له يا أبا عبد الرحمن . فقال : هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة .
وأخرج الترمذي عنه « أنه استبطن الوادي واستقبل الكعبة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن ثم رمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة » الحديث وقال : حسن صحيح ، وربما توهم تضاد بين الحديثين وليس كذلك ، فإن قوله من ههنا إشارة إلى بطن الوادي ، وقوله : هذا مقام إشارة إلى هيئة الوقوف للرمي ، ويكون ابن مسعود قد رمى مرتين في عامين وافق في إحداهما كمال السنة والأخرى أصاب فيها بعض السنة ، وفاته البعض إما لجمام الدابة أو كثرة الزحام أو عذر غير ذلك .
قال المحب الطبري : وقد اختلف أصحابنا في كيفية الوقوف للرمي ، والمختار استقبال الجمرة ومنى عن يمينه ومكة عن يساره كما تضمنه حديث مسلم ، وقيل : يستقبل الكعبة كما تضمنه حديث الترمذي ، وقيل يستدبر القبلة ويستقبل الجمرة ، وبه قطع الشيخ أبو حامد اه .
وأما كيفية الرمي فلم يذكرها المصنف ، وأخرج أبو داود من حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند جمرة العقبة راكبا ورأيت بين أصابعه حجرا فرمى ورمى الناس معه » .
وأخرج أحمد عن حرملة بن عمرو قال : « حججت حجة الوداع فلما وقفنا بعرفات رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واضعا إحدى أصبعيه على الأخرى فقلت لعمي : ما ذا يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟
قال : يقول ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف » .
قال بعض أهل العلم يضع الحصاة على طرف إبهامه ثم يخذفها بمسبحته أو بين أصبعيه السبابتين .
وقال أصحابنا : قولهم رمى سبع حصيات أي سبع رميات بسبع حصيات ، فلو رماها دفعة واحدة كان عن واحدة لأن المنصوص عليه سبع متفرقة والتقييد بالسبع لمنع النقص لا لمنع الزيادة ، حتى لو زاد على السبع لم يضره كذا في المحيط ، وإن كان خلاف السنة واختلفوا في كيفية الرمي على قولين . أحدهما : أن يضع أطراف إبهامه اليمنى على وسط السبابة ويضع الحصاة على ظاهر الإبهام كأنه عاقد سبعين فيرميها ، وعرف منه أن المسنون في كون الرمي باليد اليمنى ، والآخر أن يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة وهذا في التمكن من الرمي به مع الزحمة والوهجة عسر . وقيل : يأخذها بطرفي إبهامه وسبابته وهذا هو الأصح لأنه الأيسر