تارة ويكبّر أخرى . فينتهي إلى منى ومواضع الجمرات وهي ثلاثة ، فيتجاوز الأولى
شرح
تنبيه :
أخرج ابن ماجة ، والطبراني ، والحكيم الترمذي ، وعبد اللّه بن أحمد ، وابن جرير ، والبيهقي في السنن ، والضياء ، وأبو يعلى ، وابن عدي ، عن العباس بن مرداس السلمي رضي اللّه عنه « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة وأكثر الدعاء فأوحى اللّه إليه إني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها . فقال : يا رب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم فلم يجبه تلك العشية ، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجاب اللّه تعالى أن قد غفرت لهم فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسأله أصحابه فقال : تبسمت من عدو اللّه إبليس أنه لما علم أن اللّه قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على رأسه » وأخرجه أبو سعد في شرف النبوة بمعناه ، وأبو بكر الآجري في الثمانين بتقديم وتأخير .
وقال ابن الجوزي : هذا الحديث لا يصح تفرّد به عبد العزيز بن أبي رواد ولم يتابع عليه . قال ابن حبان : وكان يحدث على التوهم والحسبان فبطل الاحتجاج به ، وقد رد عليه الحافظ ابن حجر وألف في ذلك جزءا سماه ( الحجاج في عموم المغفرة للحجاج ) وذكر فيه ما حاصله : أن هذا الحديث صححه الضياء في المختارة .
وأخرج أبو داود طرفا منه فسكت عليه فهو عنده صالح فهو على شرط الحسن ، وأخرجه أيضا من طرق أخرى يعضد بعضها بعضا ، وله شواهد من حديث ابن عمر وأنس وغيرهما واللّه أعلم .
وأخرج ابن ماجة عن بلال بن رباح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « يا بلال أسكت الناس أو انصت الناس ، ثم قال : إن اللّه تطول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ادفعوا بسم اللّه » وأخرجه تمام الرازي في فوائده وقال : « ادفعوا على بركة اللّه » .
( ثم إذا أصبح يوم النحر ) سار على هينته كما في حديث الفضل بن عباس في الصحيحين ، ( وخلط التكبير بالتلبية فليلب تارة ويكبر أخرى ) نقل مثل ذلك عن القفال حيث قال : إن رحلوا من مزدلفة مزجوا التلبية بالتكبير في ممرهم ، وكان المصنف تبعه . وقال الإمام : لم أر هذا لغيره هكذا نقله الرافعي .
قلت : والذي ورد حال الإفاضة من جمع إلى منى التلبية فقط ، ففي حديث ابن عباس في الصحيحين « فما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة » وعندهما أيضا من حديث ابن مسعود « أنه لبى حين أفاض من جمع » ، فقيل أعرابي هذا ، فقال عبد اللّه أنسي الناس أم ضلوا ؟ سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان « لبيك اللهم لبيك » وعنه أنه قال ذلك بجمع أخرجه مسلم ، وفي رواية « أنه لبى غداة جمع فقال الناس من هذا الاعرابي فقال عبد اللّه لبيك عدد الحصى والتراب ، ثم قال : ما بال الناس أضلّ الناس أم نسوا » ثم ذكر معنى ما تقدم . أخرجه سعيد بن منصور ، وروي عنه مثل ذلك في حال التوجه من عرفة إلى منى وأنكر عليه وأجاب بمثل ذلك ،