تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
والبيت الحرام والشهر الحرام والركن والمقام أبلغ روح محمد منّا التحية والسلام وأدخلنا دار السلام يا ذا الجلال والإكرام » ، ثم يدفع منها قبل طلوع الشمس حتى ينتهي إلى
شرح
قال المحب الطبري قوله تعالى :فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ[ البقرة : 198 ] قال أكثر المفسرين المشعر الحرام هو المزدلفة ، ودل عليه حديث ابن عمر السابق ، وحديث علي ، وجابر المتقدمان يدلان على أن قزح هو المشعر الحرام وهو المعروف في كتب الفقه ، فتعين أن يكون في أحدهما حقيقة ، وفي الآخر مجازا دفعا للاشتراك إذ المجاز خير منه ، فترجح احتماله عند التعارض ، فيجوز أن يكون حقيقة في قزح ، فيجوز إطلاقه على الكل لتضمنه إياه وهو أظهر الاحتمالين في الآية ، فإن قوله تعالىعِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِيقتضي أن يكون الوقوف في غيره ، وتكون المزدلفة كلها عنده لما كانت كالخريم له ، ولو أريد بالمشعر الحرام المزدلفة لقال من المشعر الحرام ، ويجوز أن يكون في المزدلفة كلها ، وأطلق على قزح وحده تجوّزا لاشتمالها عليه ، وكلاهما وجهان من وجوه المجاز . أعني إطلاق اسم الكل على البعض وبالعكس . وهذا القائل يقول حروف المعاني يقوم بعضها مقام بعض ، فقامت « عند » مقام « في » . وفي الحديث والأثر ما يصدق كل واحد من الاحتمالين . وقزح : كزفر موضع من المزدلفة ، وهو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة . وفي الصحاح : قزح اسم جبل بعرفة . قال المحب الطبري : وقد بني عليه بناء ، فمن تمكن من الرقي عليه رقي وإلّا وقف عنده مستقبل القبلة فيدعو ويكبر ويهلل ويوحّد ويكثر من التلبية إلى الاسفار ، ولا ينبغي أن يفعل ما تطابق عليه الناس اليوم من النزول بعد الوقوف من درج في وسطه مضيق يزدحم الناس على ذلك ، حتى يكاد يهلك بعضهم بعضا وهو بدعة شنيعة ، بل يكون نزوله من حيث رقيه من الدرج الظاهرة الواسعة ، وقد ذكر ابن الصلاح في مناسكه أن قزح جبل صغير في آخر المزدلفة ، ثم قال بعد ذلك : وقد استبدل الناس بالوقوف على الموضع الذي ذكرناه الوقوف على بناء مستحدث في وسط المزدلفة ، ولا تتأدى به هذه السنّة . هذا آخر كلامه . والظاهر أن البناء إنما هو على الجبل ولم أر ما ذكره لغيره واللّه أعلم . ( وليقل ) في دعائه ( « اللهم بحق المشعر الحرام والبيت الحرام والشهر الحرام والركن والمقام بلغ روح محمد منا التحية والسلام وأدخلنا دار السلام يا ذا الجلال والإكرام » ) . وهذا الدعاء أورده الجزولي في دلائله بلفظ « اللهم رب الحل والحرام ورب المشعر الحرام ورب البيت الحرام ورب الركن والمقام أبلغ لسيدنا ومولانا محمد منا السلام » وإنما جره إلى اختيار هذا الدعاء لما فيه من لفظ المشعر الحرام ، وإلا فقد قال الطبري : إن المستحب في هذا الموضع أن يدعو بدعاء ابن عمر الذي تقدم ذكره عند ركعتي الطواف وعند السعي . ( ثم يدفع منها قبل طلوع الشمس ) كما دل على ذلك حديث جابر « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دفع قبل