موضع يقال له : « وادي محسر » فيستحب له أن يحرك دابته حتى يقطع عرض الوادي ، وإن كان راجلا أسرع في المشي . ثم إذا أصبح يوم النحر خلط التلبية بالتكبير فيلبي
شرح
طلوع الشمس وأردف الفضل بن عباس » وفي الصحيحين عن عمرو بن ميمون قال : شهدت عمر حين صلى بجمع الصبح فقال : ان المشركين كانوا لا يدفعون حتى تطلع الشمس ويقولون : أشرق ثبير وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خالفهم فدفع قبل طلوع الشمس . وفي رواية « حتى تطلع الشمس على ثبير » ونقل الطبري عن طاوس قال : كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس ، ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس ويقولون : أشرق ثبير كيما « 1 » فأخر اللّه هذه وقدم هذه ، قال الشافعي : يعني قدم المزدلفة قبل أن تطلع الشمس وأخرّ عرفة إلى أن تغيب الشمس .
( حتى ينتهي إلى وادي محسر ) بالسين المهملة كمحدث ، ( فيستحب له أن يحرك دابته حتى يقطع عرض الوادي وإن كان راجلا أسرع في المشي ) .
قال الرافعي : فإذا أسفروا ساروا وعليهم السكينة ومن وجد فرجة أسرع فإذا انتهوا إلى وادي محسر فالمستحب للراكبين أن يحركوا دوابهم ، وللماشين أن يسرعوا قدر رمية حجر ، روي ذلك عن جابر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقيل : إن النصارى كانت تقف ثم فأمر بمخالفتهم اه .
قلت : لفظ حديث جابر « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما أتى بطن محسر حرك قليلا » وعند أحمد من حديثه أوضع في وادي محسر .
وأخرج الترمذي وقال حسن صحيح من حديث علي « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما أفاض من جمع وانتهى إلى وادي محسر قرع ناقته فخبت حتى جاوز الوادي فوقفت وأردف الفضل » الحديث .
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر « أنه كان يجهد ناقته إذا مرّ بمحسر » قال المحب الطبري : وما ذكر في حديث علي أنه أردف الفضل بعد مجاوزة وادي محسر ، وتقدم من حديث جابر عند مسلم أنه كان ردفه حال الدفع ولا تضاد بينهما . إذ يجوز أن يكون أنزله من أوّل الوادي تخفيفا عن الراحلة ليكون أسرع لها أو ليلتقط الحصى ، لما تقدم أن الحصى يلتقط منه ، ثم أردفه لما جاوز الوادي ، واختلفوا في محسر فقيل : هو واد بين مزدلفة ومنى ، وقيل ما حسب منه في مزدلفة فهو منها ، وما حسب منه في منى فهو منها ، وصوّبه بعضهم ، وقد جاء ومزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر ، فيكون على هذا قد أطلق بطن محسر ، والمراد منه ما خرج من مزدلفة وإطلاق اسم الكل على البعض جائز مجازا شائعا ، وسمي بذلك لأنه حسر فيه فيل أصحاب الفيل :
أي أعيا ، وقيل لأنه يحسر سالكيه ويتعبهم وحسرت الناقة أتعبتها .
قال الشافعي في الأم : وتحريكه صلّى اللّه عليه وسلم الراحلة فيه ، يجوز أن يكون ذلك لسعة الموضع ، ويجوز أن يكون فعله لأنه مأوى الشياطين ، وقيل : لأنه كان موقفا للنصارى ، فاستحب الإسراع فيه ، وأهل مكة يسمون هذا الوادي وادي النار . يقال : إن رجلا اصطاد فيه فنزلت نار فأحرقته .
هامش
( 1 ) هنا بياض بالأصل .