تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
أطراف البراجم . ثم ليغلس بصلاة الصبح وليأخذ في المسير حتى إذا انتهى إلى المشعر الحرام وهو آخر المزدلفة فيقف ويدعو إلى الاسفار ، ويقول : « اللهم بحق المشعر الحرام
شرح
( ثم ليغلس بصلاة الصبح ) أي يصليها بغلس . قال الرافعي : والتغليس ههنا أشد استحبابا اه . وفي الصحاح والقاموس : الغلس محركة ظلمة آخر الليل ، والمراد منه ههنا ما كان بعد طلوع الفجر الثاني . قال ابن الهمام من أصحابنا : الأوفق لما نحن فيه ما نقل عن الديوان انه آخر ظلمة الليل اه . فالمعنى يصلي الفجر بعد طلوع الفجر الثاني قبل زوال الظلام وانتشار الضياء ، وأخرج مسلم عن ابن مسعود « وصلى الفجر قبل ميقاتها بغلس » يعني قبل ميقاتها المعتاد ، ولفظ البخاري « وصلاها حين طلع الفجر » وقائل يقول : لم يطلع الفجر . وقال صاحب الهداية : ولأن في التغليس دفع حاجة الوقوف ، فيجوز كتقديم العصر بعرفة يعني لما جاز تعجيل العصر على وقتها للحاجة إلى الوقوف بعدها ، فلأن يجوز التغليس بالفجر وهو في وقتها أولى . ( وليأخذ في السير حتى إذا انتهى إلى المشعر الحرام وهو آخر المزدلفة فليقف ) على قزح ( ويدعو إلى الاسفار ) وفي حديث جابر الطويل « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما أتى المزدلفة صلى المغرب والعشاء ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع قبل طلوع الشمس » . قال المحب الطبري : وهذا كمال السنة في المبيت بالمزدلفة ، وعليه اعتمد من أوجب ذلك ، وقال أبو حنيفة : إذا لم يكن بها بعد طلوع الفجر لزمه دم إلا لعذر من ضعف أو غيره ، فإن كان بها أجزأه وإن لم يكن قبله ، وهو ظاهر ما نقله البغوي عن مالك وأحمد . وأخرج البخاري ومسلم من حديث جابر « أنه صلّى اللّه عليه وسلم وقف بالمزدلفة وقال وقفت ههنا ومزدلفة كلها موقف » . وأخرج أبو داود والترمذي عن علي رضي اللّه عنه « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما أصبح بجمع أتى قزح فوقف عليه وقال هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف » قال الترمذي : حسن صحيح . وفي حديث جابر الطويل « أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما صلى الصبح بالمزدلفة ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا » . وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر أنه رأى ناسا يزدحمون على الجبل الذي يقف عليه الإمام فقال : يا أيها الناس لا تشقوا على أنفسكم ألا إن ما ههنا مشعر كله . وأخرج أبو ذر الهروي ، عن ابن عمر قال « المشعر الحرام المزدلفة كلها » . وقال الرافعي والمشعر من المزدلفة فإن المزدلفة ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر اه .