بأن يستظهر بزيادة فربما يسقط منه بعضها ، ولتكن الحصى خفافا بحيث يحتوي عليه
شرح
يكره ، وهذا يتضمن خلاف ما قيل إنه يلتقطها من الجبل الذي على الطريق من مزدلفة . قال بعضهم : جرى التوارث بذلك وما قيل يأخذها من المزدلفة ، وما قيل يأخذها من المزدلفة سبعا ومن جمرة العقبة في اليوم الأول فقط فأفاد أنه لا سنّة في ذلك توجب خلافها الإساءة . وعن ابن « 1 » انه كان يأخذها من جمع بخلاف موضع الرمي لأن السلف كرهوه لأنه المردود ، ومع هذا لو فعل بأن أخذها من موضع الرمي أجزأه مع الكراهة وما هي إلا كراهة تنزيه ، واللّه أعلم .
( فليأخذ سبعين حصاة فإنها قدر الحاجة ) هكذا اختاره بعض أصحاب الشافعي أن يلتقط من المزدلفة حصى جمار أيام التشريق وهي ثلاث وستون حصاة ، فتكون الجملة سبعين حصاة كذا في المفتاح . ( ولا بأس أن يستظهر بزيادة فربما يسقط منه بعضه ) أي لا بأس أن يزيد احتياطا لأنه ربما سقط منه شيء . قال أصحابنا : ويكره أن يلتقط حجرا واحدا فيكسره سبعين حجرا صغيرا كما يفعله كثير من الناس ، ويستحب أن يغسل الحصيات قبل أن يرميها ليتيقن طهارتها ، فإنه يقام بها قربة ، ولو رمى بمتنجسة بيقين كره وأجزأه .
ثم أشار إلى قدر ما يرمي به من الحصى فقال : ( وليكن الحصى خفافا بحيث يحوي عليها أطراف البراجم ) أي الأصابع ، فقد روى أحمد والنسائي عن ابن عباس قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هات القط لي فلقطت له حصيات من حصى الخذف ، فلما وضعتهن في يده قال بأمثال هؤلاء إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك الذين من قبلكم الغلو في الدين » .
وأخرج أبو داود والبغوي في شرح السنّة عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي عن أمه قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو في بطن الوادي وهو يقول « يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف » .
قال المحب الطبري : وهذا التقدير محمول على الأولوية ، حتى لو رمى بأكبر منه جاز إذا وقع عليه اسم الحجر من مرو أو برام أو فهر ، وان كان من زرنيخ أو نحوه لم يجزه . وقال أصحابنا :
يجوز الرمي بكل ما كان من اجزاء الأرض كالحجر والطين والنورة والكحل والكبريت والزرنيخ ، وظاهر إطلاقهم جواز الرمي بالفيروزج والياقوت ، لأنهما من أجزاء الأرض ، وفيهما خلاف منعه الأكثرون بناء على أن كون المرمي به استهانة شرط ، وأجازه بعضهم بناء على نفي ذلك الاشتراط ، وممن ذكر الجواز الفارسي في مناسكه .
والحاصل انه إما ان يلاحظ مجرد الرمي أو مع الاستهانة أو خصوص ما وقع منه صلّى اللّه عليه وسلم ، والأول يستلزم الجواز بالجواهر ، والثاني بالبعرة والخشبة التي لا قيمة لها ، والثالث بالحجر ، فليكن هذا أولى لكونه أسلم ، والأصل في أعمال هذه المواطن إلا ما قام دليل على عدم تعينه كما في الرمي من أسفل الجمرة واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) هنا بياض بالأصل .