محاسن القربات لمن يقدر عليه ، ثم إذا انتصف الليل يأخذ في التأهب للرحيل ويتزوّد الحصى منها - ففيها أحجار رخوة - فليأخذ سبعين حصاة فإنها قدر الحاجة ، ولا بأس
شرح
كتاب أسرار الصلاة حديث : « من أحيا ليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » .
وفي مثير العزم لابن الجوزي عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلى ليلة النحر ركعتين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب خمس عشرة مرة ، وقل أعوذ برب الفلق خمس عشرة مرة ، وقل أعوذ برب الناس خمس عشرة مرة فإذا سلم قرأ آية الكرسي ثلاث مرات واستغفر اللّه خمس عشرة مرة جعل اللّه اسمه في أصحاب الجنة وغفر له ذنوب السر وذنوب العلانية وكتب له بكل آية قرأها حجة وعمرة وكأنما أعتق ستين رقبة من ولد إسماعيل ، وإن مات فيما بينه وبين الجمعة الأخرى مات شهيدا » .
وقال الفريابي : كنت بالمزدلفة أحيي الليل فإذا امرأة تصلي إلى الصباح ومعها شيخ فسمعته يقول : اللهم إنا قد جئناك من حيث تعلم وحججنا كما أمرتنا ووقفنا كما دللتنا ، وقد رأينا أهل الدنيا إذا شاب المملوك في خدمتهم تذمموا أن يبيعوه ، وقد شبنا في خدمتك فأعتقنا .
( ثم مهما انتصف الليل ) ومضى أول جزء بعده على المعتمد في المذهب كما تقدمت الإشارة إليه ، ( فليأخذ للتأهب للرحيل وليتزوّد الحصى ) الصغار ( منها ففيها حجارة رخوة ) اعلم أنهم اختلفوا من أين يلتقط الحصى ، فالذي نص عليه الأصحاب أنه يلتقط من المزدلفة ، وهكذا رواه أبو حفص الملّا في سيرته عن أبان بن صالح .
وفي الصحيحين من حديث الفضل بن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال غداة جمع حين دفعوا « عليكم بالسكينة وهو كاف ناقته حتى دخل محسرا وهو في منى قال عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة » وأخرجه النسائي وزاد : « والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الإنسان » وبوب عليه من أين يلتقط الحصى ، وذكر ابن حزم « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رمى بحصيات التقطها له عبد اللّه بن عباس من موقفه الذي رمى فيه مثل حصى الخذف » ولا تضاد بينه وبين ما تقدم فإنه لم يقل في الحديث :
أنه التقط وإنما أمر بالالتقاط ، فيحتمل أنه لم ير تكليف الالتقاط لنفسه في ذلك الموضع لاشتغال الناس فيه بالسعي ، وإن تكلفوا ذلك في حق أنفسهم ، ويجوز أن يكون التقط له ثم سقط منه ، وأن الأمر به من وادي محسر لمن لم يأخذ من المزدلفة ، أو يكون الراوي نسب محسرا إلى مزدلفة لأنه حدّ لها كما سيأتي ، فأضاف الأخذ إليها وهو منه ، وإنما يستحب أخذ حصى رمي جمرة العقبة لا غير ليكون غير معرج على شيء غير الرمي عند وصوله إلى منى .
وأما الالتقاط من حصى الجمرة الذي قد رمى به فهو مكروه ، والتقاط ابن عباس في الحديث المتقدم لم يكن من المرمى نفسه ، بل كان من مكان الوقوف وهو بطن الوادي على ما دل عليه حديث جابر وغيره . وقال أصحابنا : ويأخذ الحصى من أي موضع شاء إلا من عند الجمرة فإنه