تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
المغرب ثم بنافلة العشاء كما في الفريضتين . فإن ترك النوافل في السفر خسران ظاهر . وتكليف إيقاعها في الأوقات إضرار وقطع للتبعية بينها وبين الفرائض ، فإذا جاز أن يؤدي النوافل مع الفرائض بتيمم واحد بحكم التبعية فبأن يجوز أداؤهما على حكم الجمع بالتبعية أولى . ولا يمنع من هذا مفارقة النفل للفرض في جواز أدائه على الراحلة لما أومأنا إليه من التبعية والحاجة . ثم يمكث تلك الليلة بمزدلفة وهو مبيت نسك ، ومن
شرح
للأحاديث كلها ، ويحمل ذلك على أنه فعل ذلك مرة أخرى غير تلك المرة ، ويستدل به على عدم وجوب الموالاة ، ويؤيده حديث : ثم أناخ كل واحد بعيره كما تقدم . ومنهم من قال بجمع بينهما بغير أذان ولا إقامة رواه علي بن عبد العزيز البغوي ، عن طلق بن حبيب ، عن ابن عمر ، وأخرجه عنه ابن حزم في صفة حجة الوداع الكبرى ، وعن نافع قال : لم أحفظ عن ابن عمر أذانا ولا إقامة بجمع ، وهذا قال به بعض السلف ، وهو محمول على ما تقدم من التأويل بين الأحاديث . ونقول : العمدة من هذه الأحاديث كلها حديث جابر دون سائر الأحاديث لأن من روى أنه جمع بإقامة معه زيادة علم على من روى الجمع دون أذان ولا إقامة ، وزيادة الثقة مقبولة . ومن روى بإقامتين فقد أثبت ما لم يثبته من روى بإقامة فقضى به عليه ، ومن روى بأذان وإقامتين وهو حديث جابر وهو أتم الأحاديث ، فقد أثبت ما لم يثبته من تقدم ذكره فوجب الأخذ به والوقوف عنده ، ولو صح حديث مسند عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمثل حديث ابن عمر وابن مسعود الذي أخذ به مالك من أذانين وإقامتين لوجب المصير إليه لما فيه من إثبات الزيادة ، ولكن لا سبيل إلى التقدم بين يدي اللّه ورسوله ، ولا إلى الزيادة على ما صح عنه صلّى اللّه عليه وسلم ، واللّه أعلم . ( وهكذا فعل الجامع ) بين الصلاتين ( في السفر ) أي الابتداء بنافلة الأولى ثم بالثانية ، ( فإن ترك النافلة في السفر خسران ظاهر ، وتكليف إيقاعها في الأوقات إضرار وقطع التبعية بينها وبين الفرائض ، وإذا جاز أن تؤدى النوافل مع الفرائض بتيمم واحد ) كما سبق في اسرار الطهارة ( فبأن يجوز أداؤها على حكم الجمع بالتبعية أولى ، ولا يمنع من هذا مفارقة النفل للفرض في جواز أدائه على الراحلة لما أومأنا إليه من التبعية والحاجة ) . قال الرافعي : « وذكر الشافعي أنهم لا يتنفلون بين الصلاتين إذا جمعوا ولا على أثرهما » اما بينهما فلمراعاة الموالاة ، وأما على أثرهما فقد قال القاضي ابن كج في الشرح : لا يتنفل الإمام لأنه متبوع ، فلو اشتغل بالنوافل لاقتدى به الناس وانقطعوا عن المناسك ، وأما المأموم ففيه وجهان . أحدهما : لا يتنفل أيضا كالإمام ، والثاني أن الأمر واسع له لأنه ليس بمتبوع ، وهذا في النوافل المطلقة دون الرواتب واللّه أعلم . ( ثم يمكث تلك الليلة بمزدلفة وهو مبيت نسك ، ومن خرج منها في النصف الأول من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 658 | مرتضى الزبيدي