تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
شرح
والبخاري ، وابن أبي شيبة ولفظ الأخير : « فلما أتى جمعا أذن وأقام فصلى المغرب ثلاثا ثم تعشى ثم أذن وأقام فصلى العشاء ركعتين » . وعند البخاري عن ابن عمر : « أنه جمع بين الصلاتين بالمزدلفة فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما » وفي رواية : « أنه لما صلى المغرب صلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشاء ثم أذن بالعشاء وأقام فصلاها » . ومنهم من قال : يجمع بينهما بإقامتين دون أذان ، واحتجوا بما رواه البخاري ، عن ابن عمر : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع كل واحدة بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على أثر كل واحدة منهما » . وأخرجه أبو داود وقال : ولم يناد في الأولى ولم يسبح على أثر واحدة منهما . وفي رواية عنه أيضا : ولم يناد في واحدة منهما . وحكى البغوي والمنذري : أن هذا قول الشافعي ، وإسحاق بن راهويه ، وحكى غيرهما أن أصح قوليه ما تقدم . ومنهم من قال بإقامة واحدة دون أذان ودليلهم ما رواه الشيخان ، والنسائي عن ابن عمر « أنه صلى بجمع المغرب والعشاء بإقامة واحدة ثم انصرف » فقال : هكذا صلى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذا المكان . زاد النسائي « ولم يسبح بينهما ولا على أثر واحدة منهما » . وأخرجه أبو داود وزاد بعد قوله : « بإقامة واحدة ثلاثا واثنين » . وروى الجمع بإقامة واحدة عبد اللّه بن مالك عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ورواه سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أخرجهما أبو داود ، وبه قال سفيان الثوري وقال : أيها فعلت أجزأك . قال المحب الطبري وهذه الأحاديث المختلفة في هذا الباب توهم التضاد والتهافت ، وقد تعلق كل من قال بقول منها بظاهر ما تضمنه ويمكن الجمع بين أكثرها . فنقول : قوله بإقامة واحدة أي لكل صلاة أو على صفة واحدة لكل منهما ، ويتأيد برواية من صرح بإقامتين ، ثم نقول : المراد بقول من قال كل واحدة بإقامة أي : ومع إحداهما أذان تدل عليه رواية من صرح بأذان وإقامتين . وأما قول ابن عمر لما فرغ من المغرب قال : الصلاة قد يوهم الاكتفاء بذلك دون إقامة ، ويتأيد برواية من روى أنه صلاهما بإقامة واحدة فنقول : يحتمل أنه قال الصلاة تنبيها لهم عليها لئلا يشتغلوا عنها بأمر آخر ، ثم أقام بعد ذلك أو أمر بالإقامة ، وليس في الحديث أنه اقتصر على قوله الصلاة ولم يقم . وأما حديث البخاري أنه صلى كل واحدة منهما بأذان وإقامة والعشاء بينهما فهو مضاد