تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
الجملة السابعة في بقية أعمال الحج بعد الوقوف من المبيت والرمي والنحر والحلق والطواف : فإذا أفاض من عرفة بعد غروب الشمس ، فينبغي أن يكون على السكينة والوقار وليجتنب وجيف الخيل وإيضاع الإبل كما يعتاده بعض الناس . فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ،
شرح
أخبرنا أبو الفرج بن عبد الوهاب عن أبي طاهر حمزة بن أحمد ، أنبأنا إلياس بن مضر التميمي ، أنبأنا أبو القاسم الروادي أنبأنا أبو تراب محمد بن إسحاق أنبأنا إبراهيم بن عبد اللّه بن حيدرة ، سمعت الحسين بن الحسن يقول : سألت سفيان بن عيينة ، فذكر بنحو الأثر المتقدم ، وفيه الشعر . لكن ليس فيه الحديث : « من شغله ذكري » وقال فيه : « هذا دعاء » بدل قوله : « ذكر » وقال في آخره : وهذا مخلوق اكتفى بأن نسبه إلى الجود ، فكيف بالخالق . وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد من وجه آخر إلى الحسين بن الحسن بتمامه ، وزاد فيه : قال الحسين بن الحسن : ما أعدله سألت من علماء العراق عن هذا الحديث فلم يفسره لي أحد كما فسره سفيان بن عيينة . قال الحافظ : وحديث مالك بن الحرث مقطوع ظاهرا وهذا في حكم المرسل ، فإن مالكا تابعي ثقة ، ومثله لا يقال من جهة الرأي . وقد أخرجه الخطابي في كتاب الأدعية من وجه آخر عن الحسين بن الحسن قال : سألت ابن عيينة فقال : أما بلغك حديث منصور عن مالك بن الحرث ؟ فقلت : حدثني عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور ، وحدثتني أنت عن منصور فذكر الحديث ، واللّه أعلم .

الجملة السابعة : في بقية أعمال الحج بعد الوقوف من المبيت والرمي والنحر والحلق والطواف

في ذكر ( بقية أعمال الحج ) التي ( بعد الوقوف ) بعرفة ( من المبيت ) بالمزدلفة ( والرمي والنحر والحلق والطواف ) وما يتعلق بذلك من السنن والآداب والهيئات . ( فإذا أفاض ) أي دفع هذا هو الأصل ويقال : أفاض من المكان إذا أسرع عنه إلى المكان الآخر ، سمي به لأنهم إذا انصرفوا ازدحموا ودفع بعضهم بعضا ( من عرفة بعد غروب الشمس ) من ليلة العيد ، ففي حديث جابر الطويل عند مسلم « فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس » وعند أبي داود والترمذي وابن ماجة من حديث علي : « ثم أفاض حين غربت الشمس » . ( فينبغي أن يكون ) في سيره ( على السكينة والوقار وليجتنب وجيف الخيل ) يقال : وجف الفرس وجيفا وأوجف الفرس إيجافا إذا أسرع في السير ، ( والركاب ) هي الإبل ، والإيجاف يستعمل في كل منهما قال تعالى :فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ[ الحشر : 6 ] ( كما يعتاده الناس ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن وجيف الخيل وإيضاع الإبل ) وهو سير