تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
شرح
إلهي أنت لنا كما تحب . إلهي كل فرح بغيرك زائل ، وكل شغل بسواك باطل . السرور بك السرور والسرور بغيرك هو الغرور . إلهي جد علينا بكرمك ، واغفر لأحيائنا ولأمواتنا ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات ، يا من يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات . تنبيه : تقدم سابقا قوله : « خير الدعاء يوم عرفة وأفضل الدعاء يوم عرفة لا إله إلا اللّه » الخ . قال المحب الطبري : إنما سمي هذا الذكر دعاء لثلاثة أوجه . أحدها : ما تضمنه حديث سالم بن عبد اللّه بن عمر الذي فيه قصة بكير بن عتيك ، وجهه أنه لما كان الثناء يحصل أفضل ما يحصل الدعاء أطلق عليه لفظ الدعاء لحصول مقصوده . وروي عن الحسين بن الحسن المروزي قال : سألت سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء فقال : أما تعرف حديث مالك بن الحرث هو تفسيره ، فقلت : حدثنيه أنت فقال : حدثنا منصور عن مالك بن الحرث قال : يقول اللّه عز وجل : إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين . قال : وهذا تفسير قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال سفيان : أما علمت ما قال أمية بن أبي الصلت حين أتى عبد اللّه بن جدعان يطلب نائله ؟ فقلت : لا فقال : قال أمية :أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناءثم قال يا حسين : هذا مخلوق يكفى بالثناء عليه دون مسألة ، فكيف بالخالق ؟ الوجه الثاني : معناه أفضل ما يستفتح الدعاء على حذف المضاف ، ويدل عليه الحديث الآخر فإنه قال : « أفضل الدعاء أن أقول لا إله إلا اللّه » الخ . الثالث : معناه أفضل ما يتبدل به عن الدعاء يوم عرفة لا إله إلا اللّه الخ ، والأول أوجه اه . قلت : أخرج البيهقي عن أبي علي الروذباري ، أخبرنا الحسين بن الحسن الفسوي ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي كان جاور بمكة حتى مات قال : سألت سفيان ابن عيينة عن تفسير هذا الحديث : « كان أكثر دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا إله إلا اللّه » وإنما هي ذكر . فقال : أما سمعت حديث منصور عن مالك بن الحرث قال ، يقول اللّه تعالى : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ، فإن ذاك تفسيره . أما سمعت ما قال أمية بن أبي الصلت لما أتى ابن جدعان يطلب معروفه ؟ قلت : لا قال : لما أتاه قال فساق البيتين المذكورين . قال سفيان : فهذا مخلوق نسب للجود فقيل له كفانا تعرضك بالثناء عليك حتى تأتي على حاجتنا ، فكيف بالخالق سبحانه وتعالى . قال الحافظ في تخريج الأذكار : وقد وقعت لي القصة من وجه آخر بعلو أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن الزيني ، أنبأنا أبو العباس أحمد بن علي بن أيوب ، أنبأنا أبو الفرج بن عبد المنعم ،