نهى عن وجيف الخيل وإيضاع الإبل وقال : « اتقوا اللّه وسيروا سيرا جميلا لا تطأوا ضعيفا ولا تؤذوا مسلما » فإذا بلغ المزدلفة اغتسل لها لأن المزدلفة من الحرم فليدخله
شرح
مثل الخبب ، وقيل هو حمل الركاب على السير ، واختاره البغوي قال : ومنه قوله تعالى :وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ[ التوبة : 47 ] ( وقال : « اتقوا اللّه وسيروا سيرا جميلا لا تطأوا ضعيفا ولا تؤذوا مسلما » ) .
قال العراقي : رواه النسائي والحاكم وصححه من حديث أسامة بن زيد : « عليكم بالسكينة والوقار فإن البر ليس في إيضاع الإبل » . وقال الحاكم : « ليس في إيضاع الإبل » ، وقال الحاكم :
« ليس البر في إيجاف الخيل والإبل » وللبخاري من حديث ابن عباس : « فإن البر ليس بالإيضاع » اه .
قلت : وردت في صفة سيره صلّى اللّه عليه وسلم أحاديث . منها عند البخاري ومسلم عن أسامة أنه سئل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين أفاض من عرفة قال : « كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص » وقد رواه بعض رواة الموطأ فرجة بالراء وهي بمعناها وفي هذا دلالة على أن السكينة المأمور بها في الحديث بعده إنما هي من أجل الرفق بالناس ، « فإن لم يكن زحام سار كيف شاء » .
وأما حديث ابن عباس فأخرجاه بلفظ : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دفع فسمع من ورائه زجرا شديدا وضربا للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال : « أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع » .
وعند أبي داود : « فإن البر ليس بالإيجاف » وفيه دليل على استحباب الرفق في الدفع بالإبل وإبقاء عليهم لئلا يحجفوا بأنفسهم ، وقوله : « عليكم بالسكينة » قيل إنما قال ذلك في ذلك الوقت الذي لم يجد فجوة .
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر أنه قال : سرت مع عمر حين أفاض فما كان يزيد على العنق . قال : وسمعته يقول : لا تزيدوا على العنق ، وروي عنه أنه كان يوضع وينشد :إليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينهاوأخرج عن ابن الزبير أنه كان يوضع أشد الإيضاع أخذ ذلك عن عمر ، وهكذا أخرجه الهروي ، والزمخشري عن عمر .
وأخرجه الطبراني في المعجم عن سالم عن أبيه : « أن رسول اللّه أفاض من عرفات وهو يقول :
إليك تعدو قلقا وضينها » .
وأخرج أبو داود عن علي رضي اللّه عنه : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم جعل يعنق على ناقة والناس يضربون الإبل يمينا وشمالا ولا يلتفت إليهم ويقول : السكينة أيها الناس » . وأخرجه الترمذي أتم منه وقال :
حسن صحيح . قال بعضهم : رواية من روى يلتفت إليهم بإسقاط لا أصح فإنه كان ينظر إليهم وهم يضربون الإبل يشير إليهم يمينا وشمالا السكينة السكينة .