تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
ألسنة مختلفة تسألك حوائج مؤتنفة فاجعلني ممن دعاك فاستجبت له وتوكل عليك فكفيته » ثم يجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء قاصرا لها بأذان وإقامتين ليس بينهما نافلة ، ولكن يجمع نافلة المغرب والعشاء والوتر بعد الفريضتين ، ويبدأ بنافلة
شرح
وعن عطاء : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما جاء الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء اليوم المغرب يعني خلفاء بني مروان نزل فأهراق الماء ثم توضأ ثم انطلق ثم جاء جمعا » الحديث . وعنه أنه كان إذا ذكر الشعب يقول : اتخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مبالا واتخذتموه مصلى يعني خلفاء بني مروان ، وكانوا يصلون به المغرب . أخرجهما أبو الوليد الأزرقي وقال : سألت جدي عن الشعب الذي نزل فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة المزدلفة حين أفاض من عرفة قال : هو الشعب الكبير الذي من جاز من عرفة عن يسار المقبل من عرفة إلى مزدلفة في أقصى المأزم مما يلي نمرة ، وفي هذا الشعب صخرة كبيرة وهي الصخرة التي لم يزل من أدركت من أهل العلم يزعم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بال خلفها واستتر بها ، ثم لم يزل أئمة الحج يدخل هذا الشعب فيبول فيه ويتوضأ إلى اليوم . وقال أبو محمد : أحسب أن جد أبي الوليد وهم وذلك أن أبا يحيى بن ميسرة أخبرني أنه الشعب الذي في بطن المأزم عن يمينك وأنت مقبل في عرفة بين الجبلين إذا أفضت من مضيق المأزمين وهو أقرب وأوصل بالطريق لأن الشعب الذي ذكره جد أبي الوليد أقرب إلى الصحة لأن البخاري نص على أنه عن يسرة الطريق ، والظاهر أنه يريد لمن أفاض لا لمن قصد عرفة لأنهم كانوا مفيضين ، وقد جاء ما يضاد الحديث قبله ، وهو ما أخرجه أحمد ، وأبو داود ، وأبو ذر الهروي عن الشريد بن سويد الثقفي أنه قال : أفضت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فما مست قدماه الأرض حتى أتى جمعا . قال المحب الطبري : ما رواه أسامة أثبت فإنه كان ردف النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأخبر الشريد عما عمله ولم يبلغه ذلك . ( فإذا بلغ المزدلفة قال : « اللهم إن هذه مزدلفة جمعت فيها ألسنة مختلفة تسألك حوائج مؤتنفة ) أي مستأنفة مبتدأة ( فاجعلني ممن دعاك فاستجبت له وتوكل عليك فكفيته » ثم يجمع بين المغرب والعشاء قاصرا لها بأذان وإقامتين ليس بينهما نافلة ولكن يجمع نافلة المغرب والعشاء والوتر بعد الفريضتين ، ويبدأ بنافلة المغرب ثم بنافلة العشاء كما في الفريضتين ) . أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال : « جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع ليس بينهما سجدة وصلى المغرب ثلاثا وصلى العشاء ركعتين » وقوله : « ليس بينهما سجدة » أي صلاة نافلة ، وقد جاءت السجدة بمعنى الركعة . وعن أبي أيوب « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة » . قال المحب الطبري : وهذا الجمع سنة بإجماع من العلماء ، وإن اختلفوا فيما لو صلى كل صلاة في وقتها ، فعند
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 654 | مرتضى الزبيدي