تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
شرح
بها الطائعين حتى قاموا بطاعتهم أن تمن بها على العاصين بعد معصيتهم ، فإنك المحسن باديا عاديا يا كريم .أجل ذنوبي عند عفوك سيدي * حقير وإن كانت ذنوبي عظائما فما زلت غفارا وما زلت راحما * وما زلت ستارا على الحر دائما لئن كنت قد تابعت جهلي في الهوى * وقضيت أوطار البطالة هائما فها أنا قد أقررت مولاي بالذي * جنيت وقد أصبحت حيران نادماإلهي أنت المحسن وأنا المسئ ، ومن شأن المحسن إتمام إحسانه ، ومن شأن المسئ الاعتراف بعدوانه . يا من أمهل وما أهمل وستر حتى كأنه غفر . إنك الغني وأنا الفقير ، وإنك العزيز وأنا الحقير . اللهم انظر إلينا نظر الرضا ، ونحنا من ديوان أهل الجفا ، وأثبتنا في ديوان أهل الصفا ، وارزقنا ما عهدناك أحسن الوفا ، إلهي لك بهاء الجلال عن انفراد وحدانيتك ، ولك سلطان العز في ديوان ربوبيتك . بعدت على قربك أوهام الباحثين عن بلوغ صفتك ، وتحيرت ألباب العارفين في جلالك وعظمتك . إلهي أطمعنا في عفوك وكرمك وألهمنا شكر نعمتك وأت بنا إلى بابك ورغبنا فيما أعددته لأحبابك ، هل ذلك كله إلّا منة دللتنا عليك وجئت بنا إليك . إليك جئنا وأنت جئت بنا . إلهي عودتني كريم آلائك وأطمعتني كثرة أفضالك في جميل إقبالك . إلهي كم سألتك فأعطيتني فوق مناي ، وكم رجوتك فحققت حسن رجائي . اللهم جللنا بسترك واعف عنا بكرمك وعاملنا بلطفك ، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين . اللهم يا حسيب المحتسبين ، ويا سرور العابدين ، ويا قرة عين العارفين ، ويا أنيس المنفردين ، ويا حرز اللاجئين ، ويا ظهر المنقطعين ، ويا من حنت إليه قلوب الصديقين اجعلنا من أوليائك المتقين وحزبك المفلحين . اللهم إن ذنوبنا وإن كانت فظيعة فإنا لم نرد بها القطيعة . اللهم إنا لم نبرح عن بابك فلا تعذبنا بأليم حجابك . نحن إن لم نكن كما أمرتنا فأنت ذو غنى عنا ونحن المساكين ، فلمن تكلنا إلى من نلتجىء إن صرفتنا إلى أين نذهب إن طردتنا إلى أين نذهب إن رددتنا ، بمن نتوسل إن حجبتنا من يقبل علينا إن أعرضت عنا . اللهم إنا نعبدك طوعا ونعصيك كرها نخافك لأنك عظيم ونرجوك لأنك كريم نرجوك لأنك كريم ، نرجوك لأنك إله ونخافك لأنا عبيد ، فلك حبنا ولك خوفنا فارحمنا لكرم الربوبية أو لضعف العبودية . إلهي كيف ترد عنا الذنوب عن سؤالك وعن الفقر إلى نوالك ها نحن أنخنا ببابك فتعطف علينا مع أحبابك رضينا أن نكون لك عبيدا وكفانا شرفا أن تكون لنا ربا .