بغسل . وإن قدر على دخوله ماشيا فهو أفضل وأقرب إلى توقير الحرم ، ويكون في الطريق رافعا صوته بالتلبية ، فإذا بلغ المزدلفة قال : « اللهم إن هذه مزدلفة جمعت فيها
شرح
( فإذا بلغ المزدلفة ) علم على البقعة لا يدخلها ألف ولام إلا لمحا للصفة في الأصل كدخولها في الحسن والعباس . سميت بها لإزدلافها أي اقترابها من عرفات ، وازدلف الشيء جمعه . وقال في المغرب : ازدلف إليه اقترب ، ومنه الموضع الذي ازدلف فيه آدم إلى حواء ، ولذا سمي جمعا . وفي المصباح يقال للمزدلفة جمع لأن الناس يجتمعون فيها أو لأن آدم اجتمع هناك بحواء ، وأصله مزتلفة فأبدل من التاء دال لقرب المخرج .
( فليغتسل ) إن أمكنه ( فإن المزدلفة من الحرم فليدخلها بغسل ) وقد تقدم ذكر هذا الغسل في الأغسال المسنونة قريبا ، ( ويكون في الطريق رافعا صوته بالتلبية ) .
أخرج سعيد بن منصور عن الأسود قال : أفاض عمر عشية عرفة على جمل أحمر وهو يلبي :
« لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك » .
وفي الصحيحين عن ابن عباس عن أسامة والفضل : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة » وأخرجه أبو ذر الهروي من حديث ابن مسعود نحوه .
وأخرج أبو داود عن أشعث بن سليم عن أبيه قال : أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة .
وأخرج الأزرقي عن أسامة : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يزل يلبي حتى دخل جمعا » .
تنبيه :
روى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال : « دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال » وقال مسلم : « فأناخ ناقته » قال : وما قال : إهراق الماء ، ثم دعا بالوضوء . وفي رواية عنده فلما جاء بالشعب أناخ راحلته ثم ذهب إلى الغائط قالا : ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء قال له الصلاة . قال الصلاة أمامك ، فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ وأسبغ الوضوء الحديث .
والشعب قال البخاري : الأثر الذي دون المزدلفة ، وكذلك ابن حزم ، وقال الملا على يسرة الطريق بين المأزمين ، ويقال له شعب الأذخر ، وقال أبو داود : الشعب الذي ينيخ الناس فيه للتعريس ، والمأزم المضيق بين الجبال حيث يلتقي بعضها ببعض .
وأخرج أبو ذر الهروي عن ابن عمر أنه حين أفاض انتهى إلى المضيق دون المأزمين فأناخ وقضى حاجته ، ثم ذكر : « ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما انتهى إلى هذا المكان أناخ وقضى حاجته » .
قال المحب الطبري : ونزوله صلّى اللّه عليه وسلم في الشعب إنما كان نزول حاجة ، وليس هو من الشك في شيء .