تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
شرح
الطاهرين والسلام عليه وعليهم أبد الآبدين . إلى هنا آخر الدعاء . ومما يناسب لهذا الموقف من الأدعية ما ذكره الشيخ عبد العزيز بن أحمد الديريني رحمه اللّه تعالى في آخر كتاب طهارة القلوب ، وهو : اللهم يا حسيب كل غريب ، ويا أنيس كل كئيب أي منقطع إليك لم تكفه بنعمتك . أم أي طالب لم تلقه بوجهك أم أي من هجر فيك الخلق فلم تصله . أم أي محب خلا بذكرك فلم تؤنسه . أم أي داع دعاك فلم تجبه ، ويروى عنك سبحانك أنك قلت : وما غضبت على أحد كغضبي على مذنب أذنب ذنبا فاستعظمه في جنب عفوي . اللهم يا من يغضب على من لا يسأله لا تمنع من قد سألك . إلهي كيف نجترىء على السؤال مع الخطايا والزلات . أم كيف نستغني عن السؤال مع الفقر والفاقات . أم كيف بعبد أبق عن باب مولاه أن يقف على الباب طالبا جزيل عطاياك إنما ينبغي له طلب المغفرة والتعلق بأذيال المعذرة ، لكنك ملك كريم دللت بجودك عليك ، وأطلقت الألسنة بالسؤال لديك ، وأكرمت الوفود إذا ارتحلوا إليك ، من ذا الذي عاملك فلم يفرح ، ومن وصل إلى بساط قربك واشتهى أن يبرح ، واعجبا لقلوب مالت إلى غيرك ما الذي أرادت إلى مرضاتك ، ولنفوس طلبت الراحة هلا طلبت منك واستفادت ، ولعزائم سبقت إلى مرضاتك ما الذي ردّها فعادت هل نقصت أموال استقرضتها . لا وحقك بل زادت سبق اختيارك فبطلت الحيل وجرت أقدارك فلا يغيرها العمل ، وتقدمت محبتك لأقوام قبل في الأزل ، وغضبت على قوم فلم ينفع عاملهم العمل ، فلا قوّة على طاعتك إلا بإعانتك ، ولا حول عن معصيتك إلا بمشيئتك ، ولا ملجأ إلا عليك ، ولا خير يرجى إلا في يديك . يا من بيده إصلاح القلوب أصلح قلوبنا . يا من تصاغرت جنب عفوه الذنوب اغفر ذنوبنا . اللهم إنا قد آتيناك طالبين فلا تردنا خائبين . لم نزل إلى باب جودك ماثلين فأصلح كل قلب قسا فما يلين ، واسلك بنا مناهج المتقين ، وألبسنا خلع الإيمان واليقين ، وحصنا بدروع الصدق فإنهن باقين لا تجعلنا مما تعاهد على التوبة ويمين ، واجعلنا بفضلك من أهل اليمين . إلهي لولا منتك بالفضل ما كان عبدك إلى الذنوب يعود ، ولولا محبتك للغفران ما أمهلت من يبارزك بالعصيان ، وأسبلت سترك على من أسبلت ، وقابلت إساءتنا منك بالإحسان .أستغفر اللّه مما كان من زللي * ومن ذنوبي وتفريطي وإصراري يا رب هب لي ذنوبي يا كريم فقد * أمسكت حبل الرجا يا خير غفارإلهي ما أمرتنا بالاستغفار إلا وأنت تريد المغفرة ، ولولا كرمك ما ألهمتنا المعذرة . أنت المبدىء بالنوال قبل السؤال ، والمعطي من الأفضال فوق الآمال ، أنا لا أرجو إلا غفرانك ، ولا أطلب إلا إحسانك ، وإن عصيتك فرجعت إليك أذنبت ذنبا عظيما وأنت أعظم منه ضيعت حقي بجهل ، ولم أصنه فصنه إن لم أكن مستحقا للعفو منك فكنه . اللهم إني أسألك برحمتك التي ابتدأت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 648 | مرتضى الزبيدي