تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح

فصل [ قال أصحابنا : المعتبر في الذهب والفضة أن يكون المؤدى قدر الواجب وزنا ]

وقال أصحابنا : المعتبر في الذهب والفضة أن يكون المؤدى قدر الواجب وزنا ولا يعتبر فيه القيمة ، وكذا في حق الوجوب يعتبر أن يبلغ وزنها نصابا ولا يعتبر فيه القيمة . أما الاوّل : وهو اعتبار الوزن في الأداء فهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف . وقال زفر : تعتبر القيمة ، وقال محمد : يعتبر الأنفع للفقراء حتى لو أدى عن خمسة دراهم جياد خمسة زيوفا قيمتها أربعة دراهم جياد جاز عندهما ويكره ، وقال محمد وزفر : لا يجوز حتى يؤدي الفضل . لأن زفر يعتبر القيمة ، ومحمد يعتبر الأنفع ، وهما يعتبران الوزن . ولو أدى أربعة جيادا قيمتها خمسة رديئة عن خمسة رديئة لا يجوز إلا عند زفر ، ولو كان له إبريق فضة وزنه مائتان وقيمته لصياغته ثلاثمائة إن أدى من العين يؤدي ربع عشره وهو خمسة قيمتها سبعة وإن أدى خمسة قيمتها خمسة جاز عندهما . وقال محمد وزفر : لا يجوز إلا أن يؤدي الفضل ، ولو أدى من خلاف جنسه تعتبر القيمة بالاجماع . وأما اعتبار الوزن في حق الوجوب فمجمع عليه حتى لو كان له إبريق فضة وزنها مائة وخمسون وقيمتها مائتان لا يجب فيها ، وكذلك الذهب ، وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهو فضة ولا يكون عكسه فضة وهو أن يكون الغالب عليه الغش ، وإنما هو عروض لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش وتخلو عن الكثير ، فجعلنا الغلبة فاصلة ، وهو أن يزيد على النصف اعتبارا للحقيقة ، ثم إن كان الغالب فيه الفضة تجب فيه الزكاة كيفما كان لأنه فضة ، وإن كان الغالب فيه الغش ننظر ، فإن نواه للتجارة تعتبر قيمته مطلقا ، وإن لم ينوه للتجارة ينظر ، فإن كانت فضة تتخلص تعتبر فتجب فيها الزكاة إن بلغت نصابا وحدها أو بالضم إلى غيرها ، لأن عين الفضة لا يشترط فيها نية التجارة ولا القيمة ، وإن لم تتخلص منه فضة فلا شيء عليه لأن الفضة فيه قد هلكت إذ لم ينتفع بها لا حالا ولا مآلا فبقيت العبرة للغش وهو عروض فتشترط فيه نية التجارة فصارت كالثياب المموّهة بماء الذهب ، وعلى هذا التفضيل الذهب المغشوش وأركان الفضة والغش سواء . ذكر الشيخ أبو نصر أنه تجب فيه الزكاة احتياطا ، وقيل لا تجب ، وقيل يجب فيها درهمان ونصف . وكان الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل يوجب الزكاة في القطريفية والعادلية كل مائتي درهم خمسة دراهم عددا لأن الغش فيهما غالب فصارا فلوسا فوجب اعتبار القيمة فيه لا الوزن ، والذهب المخلوط بالفضة إن بلغ الذهب نصاب الذهب وجبت فيه زكاة الذهب ، وإن بلغت الفضة نصاب الفضة وجبت فيه زكاة الفضة ، وهذا إذا كانت الفضة غالبة ، وأما إذا كانت مغلوبة فهو كله ذهب لأنه أعز وأغلى قيمة واللّه أعلم . ثم قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( وتجب الزكاة في التبر ) وهو ما كان من الذهب والفضة غير مضروب ، فإن ضرب دنانير فهو عين . وقال ابن فارس : هو ما كان منهما غير مصوغ . وقال الزجاج : هو كل جوهر قبل استعماله كالنحاس والحديد وغيرهما . كل ذلك في المصباح ، ولكن المتعارف الآن في الاطلاق هو من الذهب ما أخرج من الأرض لم يخلص من التراب ، ( وفي