إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 62
النوع الثالث : زكاة النقدين : فإذا تم الحول على مائتي درهم بوزن مكة نقرة خالصة ففيها خمسة دراهم وهو ربع العشر وما زاد فبحسابه ولو درهما . ونصاب الذهب عشرون مثقالا خالصا بوزن مكة نعلم فيه خلافا . قال الزيلعي : قياس هذا على السائمة يوجب الأقل لأنه تردد بينهما فشككنا في الأكثر فلا يجب الزيادة بالشك ، كما قلنا هناك انه إذا علفها نصف الحول تردد بين الوجوب وعدمه فلا يجب بالشك . النوع الثالث زكاة النقدين : هكذا في الوجيز ، وقال النووي في المنهاج : زكاة النقد ، وقال في الروضة : زكاة الذهب والفضة ، وأصل النقد الإعطاء . ثم أطلق على المنقود من باب إطلاق المصدر على المفعول ، وفي المشارق النقد ضد العرض والدين اه . فيشتمل المضروب وغيره . وقال الأسنوي : النقد هو المضروب من الذهب والفضة خاصة ، ثم أن المراد بالنقدين هنا الذهب والفضة لا زكاة فيهما فيما دون النصاب ، ونصاب الفضة مائتا درهم والذهب عشرون مثقالا ، ( فإذا تمّ الحول على مائتي درهم ) والاعتبار فيها ( بوزن مكة نقرة خالصة ) غير مغشوشة ( ففيها خمسة دراهم ) ، وقدم الفضة على الذهب لأنها أغلب ( وهو ) أي خمسة دراهم ( ربع العشر ) لأن عشر المائتين عشرون وفي العشرين أربعة أرباع صحيحة بضرب أربعة في خمسة ، فالخمسة ربع العشرين لما روى الشيخان من حديث أبي سعيد « ليس فيما دون خمس أواق صدقة » وكانت الأوقية إذ ذاك أربعين درهما . ( وما زاد ) عن النصاب ( فبحسابه ) قلّ أو كثر ( ولو درهما ) . أي إذا زاد على المائتين درهم يجب فيها خمس دراهم وجزء من أربعين جزء من درهم ، وقس على هذا . وهو قول علي بن أبي طالب ، وبه قال الشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد . وعند أبي حنيفة : في كل خمس نصاب يجب فيه بحسابه وهو أربعون درهما من الورق فيجب فيه درهم ، وقد وقع التصريح بذلك في حديث عمرو بن حزم وعلي بن أبي طالب وهما صحيحا الإسناد . وروى ابن أبي شيبة ، عن الحسن البصري قال : كتب عمر إلى أبي موسى : فما زاد على المائتين ففي كل أربعين درهما درهم ، وقال صاحب التمهيد ، وهو قول ابن المسيب ، والحسن ومكحول وعطاء وطاوس ، وعمرو بن دينار والزهري . وبه يقول أبو حنيفة والأوزاعي ، وذكر الخطابي الشعبي معهم . ( ونصاب الذهب عشرون دينارا خالصة ) بالإجماع ووقع في المنهاج مثقالا بدل دينار ، ومآلهما واحد لأن كل دينار زنته مثقال ( بوزن مكة ) لما روى أبو داود والنسائي بإسناد صحيح « المكيال مكيال المدينة والوزن وزن مكة » ( ففيها ربع العشر ) وهو نصف دينار ففي الصحيحين وفي الرقة ربع العشر ، وعند أبي داود من حديث علي رفعه « ليس في أقل من عشرين