تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الحلي المباح ، وتجب في الدين الذي هو على مليء ولكن تجب عند الاستيفاء ، وإن كان مؤجلا فلا تجب إلا عند حلول الأجل . النوع الرابع : زكاة التجارة : وهي كزكاة النقدين ، وإنما ينعقد الحول من وقت ملك النقد الذي به اشتري
شرح
قلت : أخرج له البخاري ، ووثقه ابن معين وغيره ، فلا يضر الحديث تفرده ، ولهذا أخرجه الحاكم وقال : صحيح على شرط البخاري . وفي الأشهاد لابن المنذر : روينا عن عمر ، وعبد اللّه بن عمرو ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وعبد اللّه بن شداد ، وميمون بن مهران ، وابن سيرين ، ومجاهد ، والثوري ، والزهري ، وجابر بن زيد وأصحاب الرأي وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة وبه أقول اه . وفي المعالم للخطابي : الظاهر من الكتاب يشهد لقول من أوجبها والأثر يؤيده والاحتياط اه . ثم قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( وتجب ) الزكاة ( في الدين الذي هو على مليء ) على فعيل أي على مقتدر ، ( ولكنها تجب عند الاستيفاء ) منه ، ( وإن كان الدين مؤجلا ) أي مضروبا له الأجل ( فلا تجب إلا بعد حلول الأجل ) أشار بذلك إلى مسائل منها : لو ملك مائة درهم في يده وله مائة مؤجلة على مليء فكيف يزكي ؟ يبني على أن المؤجل تجب فيه زكاة أم لا ، والمذهب وجوبها ، وإذا أوجبناها فالأصح أنه لا يجب الإخراج في الحال . وإليه أشار بقوله : إلّا بعد حلول الأجل ، وإن قلنا لا زكاة في المؤجل فلا شيء عليه في مسألتنا لعدم النصاب ، وإن أوجبنا زكاة المؤجل في الحال يزكي المائتين في الحال ، فإن أوجبناها ولم نوجب الإخراج في الحال ، فهل يلزمه إخراج حصة المائة التي في يده في الحال أم يتأخر إلى قبض المؤجلة ؟ وجهان : أصحهما تجب في الحال وهما بناء على أن الإمكان شرط للوجوب أو للضمان إن قلنا بالأول لم يلزمه لاحتمال أن لا يحصل المؤجل ، وإن قلنا بالثاني أخرج ، ومتى كان في يده دون نصاب وتمامه مغصوب أو دين ولم نوجب فيهما زكاة ابتداء الحول من حين يقبض ما يتم به النصاب .

النوع الرابع زكاة التجارة :

( وهي ) واجبة ( كزكاة النقدين ) نص عليه في الجديد ، ونقل عن القديم ترديد قول فمنهم من قال له في القديم قولان ، ومنهم من لم يثبت خلاف الجديد ، والأصل في وجوبها قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ[ البقرة : 267 ] قال مجاهد : نزلت في التجارة ، وما رواه الحاكم في المستدرك بإسنادين صحيحين على شرط الشيخين عن أبي ذر رفعه « في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته » والبز فسروه بالثياب المعدة للبيع عند البزازين وعلى السلاح قاله الجوهري ، وزكاة العين لا تجب في الثياب والسلاح
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 67 | مرتضى الزبيدي