تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
التبر وفي الحلي المحظور كأواني الذهب والفضة ومراكب الذهب للرجال ولا تجب في
شرح
الحليّ ) بضم الحاء المهملة وكسر اللام وتشديد الياء جمع حلى بفتح فسكون ( المحظور ) أي المحرم وهو نوعان . ( محرم ) لعينه ( كأواني الذهب والفضة ) والملاعق والمجامر منهما ( ومراكب الذهب ) والفضة ( للرجال ) ، كالسروج منهما ونحوهما كاللجام والقلادة والتفر وأطراف السيور مما هو ملبوس للفرس ، والثاني محرم بالقصد بأن يقصد الرجل بحلى النساء الذي يملكه كالسوار والخلخال أن يلبسه أو يلبسه غلمانه أو قصدت المرأة بحلي الرجل كالسيف والمنطقة أن تلبسه أو تلبس جواريها أو غيرهن من النساء ، أو أعد الرجل حلي الرجال لنسائه أو جواريه أو أعدت المرأة حلي النساء لزوجها وغلمانها ، فكل ذلك حرام ولو اتخذ حليا ولم يقصد به استعمالا مباحا ولا محرما بل قصد كثرة ، فالمذهب وجوب الزكاة فيه وبه قطع الجمهور ، وقيل : فيه خلاف . ( ولا تجب في الحلي المباح ) في أظهر القولين كالعوامل من الإبل والبقر ، والثاني يجب لأن زكاة النقد تناط بجوهره . قال في شرح المنهاج : ويستثنى من إطلاق هذا القول أنه لا زكاة في الحلي المباح ما لو مات عن حلي مباح ولم يعلم به وارثه إلا بعد الحول ، فإنه تجب زكاته لأن الوارث لم ينو إمساكه لاستعمال مباح . ذكره الروياني اه . وقال أصحابنا : تجب الزكاة في حلي النساء ، واستدلوا بما رواه حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن امرأة أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي يدها ابنة لها وفي يد ابنتها حسكتان غليظتان من ذهب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أتعطي زكاة هذا ؟ قالت : لا . قال : أيسرك أن يسورك اللّه بهما يوم القيامة بسوارين من نار فخلعتهما وألقتهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقالت : هما للّه ورسوله » . أخرجه أبو داود هكذا والترمذي بنحوه ، وقال : ولا يصح في هذا الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم شيء . وأخرجه النسائي مسندّا ومرسلا ، وذكر المرسل أولى بالصواب . أخرجه البيهقي من هذا الطريق ، ثم قال : ينفرد عمرو اه . قلت : وقد ذكر البيهقي نفسه في باب الطلاق قبل النكاح عن ابن راهويه أنه إذا كان الرواي عنه ثقة ، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر ، وذكر عن جماعة من الحفاظ أنهم يحتجون بحديثه فلا يضر تفرده بالحديث ، ولذا قال النووي : إسناده حسن ، ومن ذلك ما رواه عبد اللّه بن شداد بن الهاد أنه قال : دخلنا على عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق فقال : « ما هذا يا عائشة ؟ فقلت : صنعتهن لك يا رسول اللّه أتزين قال : أتؤدين زكاتهن ؟ قلت : لا . أو ما شاء اللّه . قال : هو حسبك من النار » . أخرجه أبو داود والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه البيهقي من طريق شيخه الحاكم وسكت عنه ، ومن ذلك عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : « كنت أليس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول اللّه : أكنزهن ، فقال : ما بلغ أن تؤدي زكاته فليس بكنز » أخرجه أبو داود . وقال المنذري : فيه عتاب بن بشير أبو الحسن الحراني ، وقد أخرج له البخاري وتكلم فيه غير واحد . وأخرجه البيهقي ثم قال ينفرد به ثابت بن عجلان .