تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
البضاعة إن كان النقد نصابا فإن كان ناقصا أو اشترى بعرض على نية التجارة فالحول
شرح
فتعين الحمل على زكاة التجارة ، قال ابن المنذر : وأجمع عامة أهل العلم على وجوبها . وأما خبر : ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة فمحمول على ما ليس للتجارة والتجارة تقليب المال بالمعاوضة على غرض الربح ، كذا في شرح المنهاج ، وفي الروضة : مال التجارة كل ما قصد الإتجار فيه عند اكتساب الملك بمعاوضة محضة ، وتفصيل هذه القيود يظهر من سياق المصنف فيما سيأتي ، ثم إن الحول معتبر في زكاة التجارة بلا خلاف والنصاب معتبر أيضا بلا خلاف ، ولكن في وقت اعتباره ثلاثة أوجه ، وعبّر عنها إمام الحرمين والمصنف بأقوال ، والصحيح أنها أوجه . الأول منها منصوص والآخران مخرجان ، فالأول أصح أنه يعتبر في آخر الحول فقط ، والثاني : يعتبر في أوله وفي آخره دون وسطه ، والثالث يعتبر في جميع الحول ، حتى لو نقصت قيمته عن النصاب في لحظة انقطع الحول ، فإن كمل بعد ذلك ابتدأ الحول من يومئذ فإذا قلنا بالأصح فاشترى عرضا للتجارة بشيء يسير انعقد الحول عليه ووجبت فيه الزكاة إذا بلغت قيمته نصابا آخر الحول ، ثم إن مال التجارة تارة يملكه بنقد وتارة بغيره ، فإن ملكه بنقد نظر إن كان نصابا بأن اشترى بعشرين دينارا أو بمائتي درهم فابتداء الحول من حين ملك ذلك النقد . وإليه أشار المصنف بقوله : ( وإنما ينعقد الحول من وقت ملك النقد الذي به اشتري البضاعة إن كان النقد ) الذي هو رأس المال ( نصابا ) ويبنى حول التجارة عليه هذا إذا اشتري بعين النصاب ، أما إذا اشتري بنصاب في الذمة ثم نقده في ثمنه فينقطع حول النقد ويبتدئ حول التجارة من حين المشترى ، ( وإن كان ) ذلك النقد ( ناقصا ) أي دون نصاب ابتدأ الحول من حين ملك عرض التجارة إذا قلنا لا يعتبر النصاب في أول الحول ، ولا خلاف أنه لا يحسب الحول قبل الشراء للتجارة لأن المشترى به لم يكن زكاة لنقصه ، أما إذا ملك بغير نقد وإليه أشار بقوله : ( أو اشتري بعرض على نية التجارة ) فله حالان : أحدهما : ذلك العرض إن كان مما لا زكاة فيه كالثياب والعبيد ، ( فالحول من وقت الشراء ) أي ابتداؤه من حين ملك مال التجارة بالشراء إن كان قيمة العرض نصابا أو كانت دونه ، وقلنا بالأصح إن النصاب لا يعتبر إلا في آخر الحول ، والثاني : أن يكون مما تجب فيه الزكاة بأن ملك بنصاب من السائمة ، فالصحيح الذي قطع به جماهير الأصحاب أن حول الماشية ينقطع ويبتدئ حول التجارة من حين ملك مال التجارة ، ولا يبنى لاختلاف الزكاتين قدرا ووقتا . وقال الإصطخري : يبنى على حول السائمة كما لو ملك بنصاب من النقدين ثم زكاة التجارة ، والنقد يبنى حول كل منهما على الآخر ، فإذا باع مال تجارة بنقد بنية القنية بنى حول النقد على حول التجارة ، كما يبنى حول التجارة على حول النقد ، ثم لا خلاف ان قدر زكاة التجارة ربع العشر كالنقد ، ومن أين يخرج ؟ فيه ثلاثة أقوال ، المشهور الجديد يخرج من القيمة ولا يجوز أن يخرج من عين العرض ، والثاني يجب الإخراج من العين ولا يجوز من القيمة ، والثالث يتخير بينهما ، فلو اشترى بمائتي درهم مائتي قفيز حنطة أو بمائة وقلنا يعتبر النصاب آخر الحول فقط ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 68 | مرتضى الزبيدي