تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
من معه دراهم مغشوشة إذا كان فيها هذا المقدار من النقرة الخالصة ، وتجب الزكاة في
شرح

تنبيه : [ يشترط ملك النصاب بتمامه حولا كاملا ]

يشترط ملك النصاب بتمامه حولا كاملا كما تقدم في كلام المصنف ، ولا يكمل نصاب أحد النقدين بالآخر . ويكمل الجيد بالرديء من الجنس الواحد ، والمراد بالجودة النعومة والصبر على الضرب ونحوهما وبالرداءة الخشونة والتفتت عند الضرب ، وإما إخراج زكاة الجيد والرديء ، فإن لم تكثر أنواعه أخرج من كل بقسطه وإن كثرت وشق اعتبار الجميع أخرج من الوسط ، ولو أخرج من الجيد عن الرديء فهو أفضل ، وإن أخرج الرديء عن الجيد لم يجزه على الصحيح الذي قطع به الأصحاب . وقال الصيدلاني يجزئه وهو غلط ، ويجوز إخراج الصحيح من المكسر ولا يجوز عكسه بل يجمع المستحقين ويصرف إليهم الدينار الصحيح بأن يسلمه إلى واحد بإذن الباقين هذا هو الصحيح المعروف ، وحكي وجه أنه يجوز أن يصرف إلى كل واحد حصته مكسرا ، ووجه أنه يجوز ذلك لكن مع التقارب بين الصحيح والمكسر ووجه أنه يجوز إذا لم يكن بين الصحيح والمكسر فرق في المعاملة . ( وتجب على من معه دراهم ) أو دنانير ( مغشوشة إذا كان فيها هذا القدر من النقرة الخالصة ) أي الذهب الخالص أي لا زكاة فيها حتى يبلغ خالصها نصابا فإذا بلغه أخرج الواجب خالصا ، أو أخرج من المغشوش ما يعلم اشتماله على خالص بقدر الواجب ، ولو أخرج من أخرج عن ألف مغشوشة خمسة وعشرين خالصة أجزأه وقد تطوّع بالفضل ، ولو أخرج خمسة مغشوشة عن مائتين خالصة لم يجزه وهل له الاسترجاع ؟ حكوا عن ابن سريج فيه قولين . أحدهما : لا . وأظهرهما : نعم . كما لو عجل الزكاة فتلف ماله . قال ابن الصباغ . وهذا إذا كان قد بين عند الدفع أنه يخرج عن هذا المال .

تنبيه : [ الاحتياط في ما لو كان له إناء من ذهب وفضة وزنه ألف من أحدهما ستمائة ، ومن الآخر أربعمائة ولا يعرف أيهما الأكثر ]

ما لو كان له إناء من ذهب وفضة وزنه ألف من أحدهما ستمائة ، ومن الآخر أربعمائة ولا يعرف أيهما الأكثر ، فإن احتاط فزكى ستمائة ذهبا وستمائة فضة أجزأه ، وإن لم يحتط ميزهما بالنار أو امتحنهما بأن يوضع قدر المخلوط من الذهب الخالص في ماء ، ويعلم على الموضع الذي يرتفع إليه الماء ثم يخرج ويوضع مثله من الفضة الخالصة ، ويعلم على موضع لارتفاع . وهذه العلامة تقع فوق الأولى لأن أجزاء الذهب أكثر اكتنازا ، ثم يوضع فيه المخلوط وينظر ارتفاع الماء به أهو إلى علامة الفضة أقرب أم إلى علامة الذهب ولو غلب على ظنه الأكثر منهما : قال الشيخ أبو حامد : إن كان يخرج الزكاة بنفسه فله اعتماد ظنه وإن دفعها إلى الساعي لم يقبل ظنه بل يلزمه الاحتياط والتمييز ، وقال إمام الحرمين : الذي قطع به أئمتنا أنه لا يجوز اعتماد ظنه . قال الإمام : ويحتمل أن يجوز له الأخذ بما شاء من النقدين لأن اشتغال ذمته بغير ذلك غير معلوم ، وجعل المصنف في الوسيط هذا الاحتمال وجها .