أولياؤك بالتقصير عن حقك ، وأظهرت الآيات حتى أفصحت السماوات والأرضون بأدلتك وقهرت بقدرتك حتى خضع كل شيء لعزتك ، وعنت الوجوه لعظمتك إذا أساء عبادك حلمت وأمهلت ، وإن أحسنوا تفضلت وقبلت ، وإن عصوا سترت ، وإن أذنبوا عفوت وغفرت ، وإذا دعونا أجبت ، وإذا نادينا سمعت ، وإذا أقبلنا إليك قربت ، وإذا ولينا عنك دعوت . إلهنا انك قلت في كتابك المبين لمحمد خاتم النبيين
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال : 38 ] فأرضاك عنهم الإقرار بكلمة التوحيد بعد الجحود ، وإنا نشهد لك بالتوحيد مخبتين ولمحمد بالرسالة مخلصين ، فاغفر لنا بهذه الشهادة سوالف الإجرام ، ولا تجعل حظنا فيه أنقص من حظ من دخل في الإسلام . إلهنا إنك أحببت التقرب إليك بعتق ما ملكت أيماننا ونحن عبيدك وأنت أولى بالتفضل فأعتقنا . وإنك أمرتنا أن نتصدق على فقرائنا ونحن فقراؤك وأنت أحق بالتطول فتصدق علينا ، ووصيتنا بالعفو عمن ظلمنا وقد ظلمنا أنفسنا وأنت أحق
شرح
عليهم ، ( وأظهرت الآيات ) الدالة على كمال قدرتك ( حتى أفصحت السماوات والأرضون ) بلسان حالها ( بأدلتك ) الدالة على كمال وحدانيتك ، ( وقهرت بقدرتك ) أي تجليت بصفة القاهر ( حتى خضع ) أي ذل ( كل شيء لعزتك ) ومنعتك ، ( وعنت الوجوه ) أي وجوه كل شيء أي خضعت ( لعظمتك ) وكبريائك . ( إذا أساء عبادك ) بجهلهم ( حلمت ) عليهم ( وأمهلت ) لهم ، ( وإذا أحسنوا ) بالطاعة ( تفضلت ) عليهم ( وقبلت ) منهم ، ( وإذا عصوا سترت ) عليهم ، ( فإذا أذنبوا عفوت ) عن ذنوبهم ( وغفرت ) لهم ، ( وإذا دعونا ) بلسان الاضطرار ( أجبت ) دعاءنا وجبرت اضطرارنا ، ( وإذا نادينا ) بلسان الافتقار ( سمعت ) نداءنا ، ( وإذا أقبلنا إليك ) بكليتنا ( قربت ) قربا يليق بذاتك . وفي نسخة : دنوت ، ( وإذا ولينا عنك ) بشؤم غفلتنا ( دعوت ) وطلبت . ( إلهنا إنك قلت في كتابك المبين ) المفصح للأحكام والأسرار ( لمحمد خاتم النبيين ) صلّى اللّه عليه وسلم ( قل للذين كفروا ) أي ستروا نعمة الحق ببغيهم وعنادهم ( إن ينتهوا ) عن وصفهم ذلك ( يغفر لهم ما قد سلف ) [ الأنفال : 38 ] أي تقدم ( فأرضاك الإقرار ) بألسنتهم الظاهرة ( بكلمة التوحيد بعد الجحود ) والإنكار ( وإنا نشهد لك ) أي نقر ونخضع ( لك بالتوحيد ) الظاهر والباطن حال كوننا ( مخبتين ) أي خاضعين ، ( ولمحمد نبيك ) صلّى اللّه عليه وسلم ( بالرسالة ) العامة ( مخلصين ، فاغفر لنا بهذه الشهادة ) الشاهدة على الإخبات والإخلاص ( سوالف الإجرام ) أي الذنوب المتقدمة ، ( ولا تجعل حظنا فيه منك أنقص من حظ من دخل في الإسلام ) إيماء لانقياد الظاهر . ( اللهم إنك أحببت التقرب إليك بعتق ما ملكت ايماننا ) من العبيد والإماء ، ( ونحن عبيدك ) بالرق الحقيقي ، ( وأنت أولى بالتفضل علينا فأعتقنا ) أي رقابنا من النار . ( وإنك أمرتنا أن نتصدق على فقرائنا ) بأن نواسيهم بالمال وغيره ، ( ونحن فقراؤك ) محتاجون إليك ( وأنت أحق بالتطول ) أي التفضل