يملك حوائج السائلين ، ويعلم ضمائر الصامتين . يا من ليس معه رب يدعى ، ويا من ليس فوقه خالق يخشى ، ويا من ليس له وزير يؤتى ، ولا حاجب يرشى . يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلّا جودا وكرما وعلى كثرة الحوائج إلا تفضلا وإحسانا . اللهم إنك جعلت لكل ضيف قرى ونحن أضيافك فاجعل قرانا منك الجنة . اللهم إن لكل وفد جائزة ولكل زائر كرامة ولكل سائل عطية ، ولكل راج ثوابا ، ولكل ملتمس لما عندك جزاء ، ولكل مسترحم عندك رحمة ، ولكل راغب إليك زلفى ، ولكل متوسل إليك عفوا . وقد وفدنا إلى بيتك الحرام ووقفنا بهذه المشاعر العظام ، وشهدنا هذه المشاهد الكرام . رجاء لما عندك فلا تخيب رجاءنا . إلهنا تابعت النعم حتى اطمأنت الأنفس بتتابع نعمك وأظهرت العبر حتى نطقت الصوامت بحجتك ، وظاهرت المنن حتى اعترف
شرح
السائلين ) أي إنجاحها ، ( ويعلم ضمائر الصامتين ) أي ما في ضمائرهم ولو لم يتكلموا . ( يا من ليس معه رب ) يشاركه في ربوبيته فيقصد ، ( ويدعى ) أي يتوجه إليه بالطلب . ( ويا من ليس فوقه خالق يخشى ) بأسه ، ( ويا من ليس له وزير ) وهو من يحمل عن الملك تقل التدبير ( يؤتى ) إليه في قضاء الحاجات ، ( ولا حاجب ) على بابه ( يرشى ) أي يعطى رشوة وهي بالكسر ما يعطيه الشخص للحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد . ( ويا من لا يزداد على كثرة السؤال ) من عبيده ( إلا تكرما وجودا ) وفضلا ، ( و ) لا يزداد ( على كثرة الحوائج ) المرفوعة إليه ( إلا تفضلا وإحسانا ) ومنحا . ( اللهم إنك جعلت لكل ضيف قرى ) هو ما يقريه من الطعام والشراب ، ( ونحن أضيافك ) وردنا على موائد كرمك ، ( فاجعل قرانا منك الجنة ) الفوز بها . ( اللهم إن لكل وفد ) هم القوم يفدون ومنه الحاج وفد اللّه ( جائزة ) هو اسم لما يجاز به الوفد من المال وغيره ، ( ولكل زائر كرامة ) أي إكراما ، ( ولكل سائل عطية ) فإنه لا يمنع بحال ، ( ولكل راج ثوابا ) أي جزاء يثوب إليه أي يرجع ، ( ولكل ملتمس لما عندك أجرا ) وفي نسخة : جزاء ، ( ولكل مترحم ) أي طالب رحمة ( عندك رحمة ) تعطاه ، ( ولكل راغب إليك زلفة ) بالضم أي قربة ، ( ولكل متوسل إليك عفوا . وقد وفدنا إلى بيتك الحرام ووقفنا عند هذه المشاعر العظام ) هي مواضع المناسك ، ( وشاهدنا هذه المشاهد الكرام ) جمع مشهد وهو كل موضع تشهده الملائكة أو أهل الخير والصلاح ( رجاء لما عندك فلا تخيب رجاءنا ) .
ثم أشار المصنف إلى مشهد الجمع فقال : ( إلهنا تابعت النعم ) أي أفضتها علينا متتابعة ( حتى اطمأنت الأنفس ) أي سكنت ( بتتابع نعمك ) وترادفها ، ( وأظهرت العبر ) جمع عبرة بالكسر هي ما يعتبر بها الإنسان ( حتى نطقت الصوامت بحجتك ) نطقا يليق بها ، ( وظاهرت المنن ) أي تابعتها مرادفة ( حتى اعترف أولياؤك بالتقصير عن ) أداء بعض ( حقك ) الثابت