له وليستغفر له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات ، وليلح في الدعاء وليعظم المسألة فإن اللّه لا يتعاظمه شيء . وقال مطرف بن عبد اللّه وهو بعرفة : اللهم لا ترد الجميع من أجلي . وقال بكر المزني ؛ قال رجل : لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم لولا أني كنت فيهم .
شرح
وقال ابن دريد : أخبرنا عبد الرحمن ابن عمة الأمير قال : سمعت أعرابيا يدعو بعرفات يقول :
اللهم إن ذنوبي لم تبق إلا رجاء عفوك وقد تقدمت إليك فامنن عليّ بما لا أستأهله وأعطني ما لا أستحقه بطولك وفضلك .
( وليستغفر لنفسه ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات ) الأحياء منهم والأموات بأي صيغة اتفقت ، وأقلها أن يقول : أستغفر اللّه لذنبي وسبحان اللّه وبحمد ربي .
( وليلح في الدعاء ) مع التضرع والابتهال والبكاء ولا يتكلف السجع في الدعاء ولا يفرط في الجهر ، ( وليعظم المسألة ) أي يسأل اللّه تعالى أمورا عظاما ، ( فإن اللّه سبحانه لا يتعاظمه شيء ) ومن هنا ( قال مطرف بن عبد اللّه ) بن الشخير الحرشي العامري ، أبو عبد اللّه البصري ( وهو ) واقف ( بعرفة ) في جملة ما دعا به : ( اللهم لا ترد الجميع ) أي من الواقفين في ذلك الموقف العظيم ( لأجلي ) أي اقبل شفاعتي فيهم . ( وقال بكر ) بن عبد اللّه ( المزني ) تقدمت ترجمته في كتاب العلم . ( قال رجل : ولما نظرت ) بعيني ( إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم لولا أني كنت فيهم ) أخرجه ابن الجوزي في مثير العزم عن صالح المري قال : وقف مطرف وبكر بن عبد اللّه فقال مطرف : اللهم لا تردهم اليوم من أجلي ، وقال بكر : ما أشرفه من موقف وأرجاه لأهله لولا أني فيهم .
وعن الفضيل بن عياض أنه وقف بعرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء ثكلى محترقة ، فلما كادت الشمس تسقط قبض على لحيته ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : وا سوأتاه منك وإن غفرت .
وعن أبي الأديان قال : كنت بالموقف فرأيت شابا مطرقا منذ وقف الناس إلى أن سقط القرص ، فقلت : يا هذا ابسط يدك للدعاء . فقال لي ثم وجه فقلت له : هذا يوم العفو من الذنوب قال : فبسط يده وفي بسط يده وقع ميتا .
وعن الرياشي قال : رأيت أحمد بن المغول في الموقف في يوم شديد الحر ، وقد ضحى للشمس ، فقلت أبا الفضل : لو أخذت بالسعة فأنشأ يقول :ضحيت له كي أستظل بظله * إذ الظل أضحى في القيامة قالصا
فوا أسفا إن كان سعيك باطلا * ويا حزنا إن كان حظك ناقصا